تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
شوكتهم . وسارت الأزد من فورها ذلك حتى قدموا أرض العراق ، فنزلوا توّج « 1 » ، وفيهم أبو صفرة ظالم بن سرّاق ، ومن كان معه في تلك السريّة من رؤساء الأزد ، وذلك بعد افتتاح الكوفة والمدائن بيسير ، ثم فاضوا إلى البصرة ويزعمون أن أهل البصرة كانوا قد حسدوهم منزلتهم ، وكان قدومهم البصرة حين أمر عمر بن الخطاب أن تمصّر البصرة . وذلك أن المسلمين كانوا أيّام عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - إذا خرجوا لحرب العجم جعلوا مضاربهم وقبابهم ومنازلهم في موضع البصرة ، وهو يومئذ حجارة سود ، ولم يكن حينئذ قرية إلّا الخريبة ، وكان المسلمون على ذلك ، ينزلون موضع البصرة . إلى أن ولّى عمر بن الخطّاب أبا موسى الأشعريّ أمر الناس وتلك البلاد ، فأمره أن يضرب بموضع البصرة خططا لمن هناك من العرب ، ويجعل كل قبيلة في محلّة ، ويأمرهم أن يبنوا لأنفسهم المنازل ويستروا فيها ذراريهم . وبنى بها مسجدا جامعا متوسّطا . ويقال إن الذي مصّر البصرة عتبة بن غزوان ، بإذن عمر بن الخطاب . وأن الكوفة كوّفها سعد بن أبي وقّاص ، بأمر عمر أيضا . وذلك أن عمر كتب إلى سعد بن أبي وقّاص أنّ العرب لا تصلح إلّا بموضع تصلح به الإبل والخيل والغنم . فأتاه ابن بقيلة العباديّ فقال : أدلّك على بقعة ارتفعت عن البقعة وسفلت عن الفلاة . فدلّه على الكوفة . فأمر عمر بعد ذلك « 2 » أن يضرب بموضع البصرة خططا لمن هناك من العرب ، ويجعل كل قبيلة في محلّة ، وأمرهم أن يبنوا لأنفسهم المنازل . وكان أوّل من قدم البصرة من أهل عمان ثمانية عشر رجلا : كعب بن سور اللّقيطي ، من بني لقيط بن الحارث بن مالك بن فهم ، وفد إلى عمر بن الخطاب من توّج ، فاستقضاه عمر على البصرة ، وقدم مسعود بن عمر الثقفيّ ، وكان كاتبا لكعب بن سور . ثم إن جماعة من الأزد الذين قدموا من عمان مع أبي صفرة ورؤساء الأزد في سريّة عثمان بن أبي العاص ، أقام منهم
هامش
( 1 ) توّج : مدينة بفارس ، قريبة من كازرون ، فتحت في أيام عمر بن الخطاب سنة 18 أو 19 ه ، ويقال إن فاتحها مجاشع بن مسعود أو عثمان بن أبي العاص ( ياقوت : توّج ) . ( 2 ) الثابت أن تمصير البصرة كان سنة 14 ه وتمصير الكوفة تم بعد ذلك سنة 17 ه أو 18 ه . والذي مصّر البصرة هو عتبة بن غزوان ( انظر : الطبري 3 / 590 ، و 4 / 40 ) .