من قبائلهم من أزد عمان . فلمّا أتى كتاب عمر إلى عثمان بن أبي العاص ، وهو بعمان ، يأمره بذلك ، قال : ابعثوا لي رجلا أشاوره . قالوا : عليك بأبي صفرة . فدعاه ، فلمّا حضره قال له : ما اسمك ؟ قال : ظالم بن سرّاق . قال : اسمان من أسماء الجاهلية ، فكره الاسمين ، فلم يشاوره . وندب عثمان الناس ، فانتدب له ثلاثة آلاف ، ويقال :
ألفان وستمائة من الأزد من عمان ، مع من انضم إليه من راسب وناجية وعبد القيس ، وأكثرهم من الأزد . وكان رأس شنوءة صبرة بن شيمان الحدّاني ، ورأس بني مالك بن فهم مالك بن زيد بن جعفر الجهضميّ ، ورأس عمران أبو صفرة ظالم بن سرّاق ، ومعه جماعة من ولده نخف والمغيرة وحبيب . فخرج بهم عثمان بن أبي العاص على طريق البرّ إلى جرّفار « 1 » ، وركب بهم من جرّفار البحر في السّفن ، وقد قدّم على كل قبيلة منهم من ذكرنا من رؤساء الأزد ، فعبر بهم من جرّفار إلى جزيرة بر كاوان « 2 » ، وكان بها قائد كبير في عدد من العجم ، فسالم عثمان ولم يقاتله ، وترك ما بينه وبين الغنائم ، وكانت في وقته صاحبة يزدجرد ، فكتب يزدجرد إلى صاحبه بكرمان ، وكان عظيما من عظماء كرمان ، وأمره أن يقطع جزيرة بر كاوان ، فيحول بين العرب الذي بها وبين إخوانهم ، وأن يخرج في عدد كثير ، وأن يستظهر في جميع ما يحتاج إليه . فخرج في أربعين ألف رجل من رجالات العجم ، وقطع بهم من هرموز « 3 » . فاتّصل الخير بعثمان بن أبي العاص ، فلقيهم بجزيرة القسم ، واسمها جاسك « 4 » ، وعرّبوها ، فاقتتلوا فيها قتالا شديدا ، فقتل اللّه قائد العجم وانهزم المشركون ، ويقال إن عثمان بن أبي العاص لمّا تحصّل بجزيرة بر كاوان ، فيمن معه من الأزد وغيرهم ، وإنه لم يكن معه في تلك السّريّة من غير الأزد ، إلا نفر قليل من عبد القيس لا يكترث بهم لقلّتهم ، فكرهت الأزد أن
هامش
( 1 ) جرّفار : مدينة بناحية عمان . ( ياقوت ) .
( 2 ) في الأصول : بني كاوان ، والصواب من ياقوت .
( 3 ) هرموز أو هرمز : مدينة على ضفة البحر وعلى بر فارس ، وهي فرضة كرمان . ( ياقوت ) .
( 4 ) في الأصول : جاش ، وفي معجم ياقوت : جاسك : جزيرة كبيرة بين جزيرة قيس وهي المعروفة بكيش ، وعمان . قبالة مدينة هرمز .