تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
ومن شعراء بني عديّ بن النجّار أبو قيس ، واسمه صرمة بن أبي أنس « 125 » ، بن صرمة ابن مالك بن عديّ بن عامر بن غنم بن عديّ بن النجّار . وكان أبو قيس ترهّب في الجاهلية ، ولبس المسوح ، وفارق الأوثان ، واغتسل من الجنابة ، وهمّ بالنّصرانية ، ثم أمسك عنها ، ودخل بيتا ، واتّخذه مسجدا لا تدخله عليه طامث ولا جنب ، وقال : أعبد ربّ إبراهيم ، حين فارق الأوثان وكرهها ، حتى قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المدينة ، فأسلم ، وحسن إسلامه ، وهو شيخ كبير . وكان قوّالا بالحق ، معظّما للّه عزّ وجل ، في الجاهلية ، ويقول في ذلك الأشعار الحسنة . فمن قوله في الجاهلية :
يقول أبو قيس وأصبح غاديا * ألا ما استطعتم من وصاتي فافعلوا
فأوصيكم باللّه والبرّ والتقى * وأعراضكم والبرّ باللّه أوّل
وإن قومكم سادوا فلا تحسدوهم * وإن كنتم أهل السّيادة فاعدلوا
وإن نزلت إحدى الدّواهي بقومكم * فأنفسكم دون العشيرة فاجعلوا
وإن أنتم أمعرتم فتعفّفوا * وإن كان فضل المال فيكم فأفضلوا « 126 »
ومن قوله :
سبّح اللّه شرق كلّ صباح * طلعت شمسه وكلّ هلال
عالم السّر والبيان جميعا * ليس ما قال ربّنا بضلال « 127 »
هذا الشعر قاله في الجاهليّة . وهو القائل حين قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المدينة :
ثوى في قريش بضع عشرة حجّة * يذكّر لو يلقى صديقا مواتيا
ويعرض في أهل المواسم نفسه * فلم ير من يؤوي ولم ير داعيا
هامش
( 125 ) أضاف ابن الكلبي ( 2 / 48 ) : صحب النبي صلّى اللّه عليه وسلم : وفي ( أ ) : صرمة بن مالك ، والمثبت من ( ب ) وهو يوافق ما في ابن الكلبي . ( 126 ) أمعرتم : افتقرتم ، ويروى : أمعزتم : أصابتكم شدة . وفي الأصول : أغزوتم ، والمثبت من سيرة ابن هشام ق 1 / 511 . والخبر والأبيات هناك . ( 127 ) سيرة ابن هشام ق 1 / 511 وفيها تتمة الأبيات .
الأنساب — صفحة 568 | سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري