وسوف نورد أخبار خزاعة وقصة ولده بعد هذا ، مختلطة بأخبار قومهم ، في موضعها ، في كتابنا هذا ، إن شاء اللّه تعالى .
فولد حارثة ، وهو خزاعة بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السّماء ، ثلاثة نفر : عديّ ابن حارثة ، وربيعة لحيّ بن حارثة ، وأفصى بن حارثة .
ربيعة لحيّ
فأمّا ربيعة [ وهو ] لحيّ بن حارثة ، وهو خزاعة بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السّماء « 1 » ، فولد رجلا وهو عمرو بن ربيعة لحيّ . فمن ولد عمرو بن ربيعة لحيّ تفرّقت قبائل خزاعة . فولد عمرو أربعة نفر وهم : كعب ، وعوف ، ومليح ، وسعد .
وعمرو بن ربيعة لحي هذا هو أوّل من عبد الأصنام من العرب بمكة ، وكان سبب ذلك أن جرهما لمّا كثر بغيهم في الحرم ، دخل رجل منهم يقال له : إساف بن سهيل « 2 » ، ونائلة بنت عمرو ، ففجرا في البيت ، فمسخهما اللّه حجرين ، فأخرجتهما جرهم ، ونصبتهما على الصّفا والمروة ، ليعتبر بهما من رآهما ، ويزدجر الناس أن يفعلوا مثل هذا الفعل . ولم يزل يندرس ويقدم ، إلى أن قدمت الأزد إلى مكة ، وأجلت منها جرهما ، وولي حارثة بن عمرو بن عامر مكة ، وولده من بعده كذلك . ولم يزالوا على ذلك حتى ولي أمر مكة ولده من بعده عمرو بن ربيعة لحيّ ، فكان إليه أمر مكة
هامش
( 1 ) ثمة خلاف بين النسّابين في نسب خزاعة ، جعلها بعضهم عدنانية ، ولحي عندهم هو ربيعة بن عامر بن قمعة بن الياس بن مضر ، وجعلها آخرون قحطانية تنتسب إلى عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء ، وأخذ ابن حزم بالرأي الأول فأثبت نسب خزاعة في مضر . ( انظر جمهرة الأنساب 233 وما بعدها ) .
( 2 ) في سيرة ابن هشام ق 1 / 82 : إساف بن بغي . وفي الحاشية : قيل إنه إساف بن يعلى وقيل :
إساف بن عمرو ، وقيل : ابن بغاة . وفي لسان العرب ( أسف ) : أساف وإساف : اسم صنم لقريش .
إساف ونائلة : صنمان كانا لقريش وضعهما عمرو بن لحي . . . وزعم بعضهم أنهما كانا من جرهم : إساف بن عمرو ونائلة بنت سهل ، ففجرا في الكعبة فمسخا حجرين . وانظر الطبري 2 / 284 . وقد جعل المصنف إسافا ابنا لسهيل ، أو سهل ، ونائلة بنتا لعمرو .