قال : فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : أنت حسّان ، ولسانك حسام . فأخرج حسّان لسانه فقال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ما يسرّني به مقول على ظهر الأرض ، وما زال بي حتى ظننت لو شئت لفريت به الأدم « 111 » . وقيل إنه عليه السّلام قال له : اهج المشركين وجبريل معك . وقيل إنه كان عليه السّلام يقول : قل يا حسّان ، وروح القدس يؤيّدك . وعاش حسّان مائة وعشرين سنة ، ستّون منها في الجاهليّة وستّون في الإسلام . ومن قول حسّان بن ثابت أيضا :
لساني وسيفي صارمان كلاهما * ويبلغ ما لا يبلغ السيف مذودي « 112 »
فلا الجهد ينسيني حيائي وعفّتي * ولا واقعات الدّهر يفللن مبردي « 113 »
أكثّر أهلي من عيال سواهم * وأطوي على الماء القراح المبرّد « 114 »
وإن أك ذا مال كثير أجد به * وإن يهتصر عودي على العدم يحمد « 115 »
وإنّي ليدعوني النّدى فأجيبه * وأضرب بيض العارض المتوقّد « 116 »
وإنّي لقوّال لذي البثّ مرحبا * وأهلا إذا ما ريع من كلّ مرصد « 117 »
في شعر طويل ، ومن قوله أيضا :
ونحن إذا ما الحرب حلّ صرارها * وجادت على الحلّاب بالموت والدّم « 118 »
هامش
والقصيدة بتمامها في ديوان حسّان ( تح . عرفات ) 1 / 17 .
( 111 ) الأدم ج أديم : الجلد المدبوغ .
( 112 ) المذود : اللسان ، لأنه يذاد به عن العرض .
( 113 ) يفللن : يثلمن . أراد أن أحداث الدهر لا توهن عزيمته . وفي رواية : فلا المال ينسيني .
( 114 ) أطوي : أتعمد الجوع . القراح : الخالص الصافي .
( 115 ) هصر العود : أماله ، أراد أنه إذا اختبر على فقره حمد أمره . وفي رواية : على الجهد يحمد ، والجهد : التعب والمشقة .
( 116 ) العارض : السحاب المعترض ، وباض السحاب : أمطر ، يريد أنه يسبق السحاب الممطر بجوده .
( 117 ) ذو البث : ذو الحزن والهمّ . ريع : أخيف . والقصيدة في ديوان حسّان ( تح . عرفات 1 / 25 ) .
( 118 ) الصرار : خيط يشد فوق ضرع الناقة لئلا يرضعها ولدها . يريد : إذا ما الحرب ثارت ،