تناضح - وفي نسخة أن تنافح - عنه وعن أحساب قومك . فقال : لا واللّه حتى آتيه ، فأسأله . فأتى حسّان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، فسأله عن ذلك ، فقال : أجل ، فنافح ، وأت أبا بكر ، فاسأله عن معايب القوم ، فإنه أعلم قومه بقريش ، فإنه ينسب القوم بما فيهم ، وإنّك لا تزال تعان بروح القدس ما ناضحت عن نبيّك . ثم أقبل عليه فقال : يا حسّان ، كيف تصنع بأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، وهو ابن عمّي ؟ فقال : والذي بعثك بالحقّ لأسلنّك من ذلك كما تسلّ الشعرة من العجين . فكان ممّا قال في ذلك اليوم :
عفت ذات الأصابع فالجواء * إلى عذراء منزلها خلاء « 105 »
ديار من بني الحسحاس قفر * تعفّيها الرّوامس والسّماء « 106 »
ألا أبلغ أبا سفيان عنّي * مغلغلة فقد برح الخفاء « 107 »
هجوت محمّدا فأجبت عنه * وعند اللّه في ذاك الجزاء
هجوت مباركا برّا نقيّا * أمين اللّه شيمته الوفاء « 108 »
أتهجوه ولست له بكفء * فشرّكما لخيركما الفداء
فإنّ أبي ووالده وعرضي * لعرض محمّد منكم وقاء
فسوف يجيبكم حسّان عنه * يصوغ المحكمات كما يشاء « 109 »
لساني صارم لا عيب فيه * ويجري لا تكدّره الدّلاء « 110 »
هامش
( 105 ) ذات الأصابع والجواء وعذراء : مواضع بالشام .
( 106 ) بنو الحسحاس : بطن من بني النجّار من الخزرج ، وهم بنو الحسحاس بن مالك بن عديّ بن عامر بن غنم بن عدي بن النجّار . ( نسب معد واليمن 2 / 48 ) .
( 107 ) أبو سفيان : ابن عم رسول اللّه ، وكان يهجو الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم أسلم قبل فتح مكة . وهو أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم . المغلغلة : الرسالة تحمل من مكان إلى مكان .
( 108 ) في الأصول : هجوت محمدا ، وأثبتّ رواية الديوان .
( 109 ) هذا البيت لم يرد في ديوانه ( تحقيق عرفات ) .
( 110 ) صارم : شبه لسانه بالسيف القاطع . وشبه شعره بالبحر الزاخر الذي لا تكدر ماءه الدلاء .