بعض سراويلاتك ألبسها . فجيء بواحدة منها ، فلمّا لبسها قيس صارت عليه كالتبّان « 96 » . فترعها ورمى بها إلى معاوية وقال : أغن عني ثيابك بهذا . فقال معاوية :
أمّا قريش فأشياخ مسرولة * واليثربيّون أصحاب التّبابين
تلك اليهود التي تغنى ببلدتنا * كما قريش هم أهل السّخاخين « 97 »
ثم إنّ معاوية وجّه إلى ابن الحنفيّة ، فلمّا دخل عليه أخبره بما دعي له فقال : قل له :
إن شاء أن يجلس فليجلس ، وليعطني يده حتى أقيمه أو يقعدني ، وإن شاء هو القائم وأنا القاعد . فاختار الرّوميّ الجلوس . فأقامه محمّد وعجز هو عن إقعاده . ثم اختار الرّومي أن يكون محمد هو القاعد ، فقعد ، وعجز الرّوميّ عن إقامته . فانصرف الرّوميّان مغلوبين . فقيل لقيس : لم نزعت سراويلك بين أيديهم ، ألا بعثت بها إليهم من بيتك ؟
فأنشأ يقول :
أردت لكيما يعلم الناس أنّها * سراويل قيس والوفود شهود
وألّا يقولوا غاب قيس وهذه * سراويل عاديّ نمته ثمود
وإنّي من القوم اليمانين سيّد * وما النّاس إلّا سيّد ومسود
وبذّ جميع الخلق أصلي ومنصبي * وجسم به أعلو الرّجال مديد
ولقيس بن سعد أشعار كثيرة في يوم صفّين ، وغير ذلك .
عمرو بن الخزرج بن حارثة
وولد عمرو بن الخزرج بن حارثة رجلا : ثعلبة . فولد ثعلبة بن عمرو رجلا :
النّجار ، واسمه تيّم اللات . وإنّما سمّي النجّار لأنه ضرب رجلا فقطعه « 98 » .
هامش
( 96 ) التبّان : سراويل قصيرة يلبسها الملّاحون والمصارعون .
( 97 ) تغنى : تقيم ، غني بالمكان يغنى : أقام فيه . السّخاخين : كانت قريش تعيّر بأكل السّخينة ، وهي طعام يتخذ من الدقيق والتمر يؤكل عند الجوع وقلة المال . والراجح عندي أن قائل هذين البيتين ينبغي أن يكون قيس بن سعد لأن فيهما تعييرا لقريش بأكل السخينة ، وقوله : ببلدتنا ، يرجح أن القائل من أهل المدينة وهم الأنصار .
( 98 ) في ابن حزم 346 : سمي بذلك لأنه ضرب رجلا اسمه العتر بقدوم فنجره .