تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الألباب بأصول الأنساب — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
الأندلس ، وبدأ الكثير يفكر في الهجرة منها ، ولعل أبيات ابن الغسّال الشاعر تصوّر تلك الروح الانهزامية ، والقوى المنهارة أمام غزو الفرنجة حيث يقول : [ من البسيط ]
يا أهل اندلس شدّوا رحالكم * فما المقام بها إلّا من الغلط السلك ينثر من أطرافه وأرى * سلك الجزيرة منثورا من الوسط من جاور الشّر لا يأمن بوائقه * كيف الحياة مع الحيّات في سفط « 1 »
وفي ذلك الوسط المحموم أخذت تتهاوى حبّات السلك الذي نعاه ابن الغسال ، فسقطت كثير من الدويلات بيد الفرنجة ، وكان منها مملكة بلنسية ، فقد طمع فيها القنبيطور ، وزحف نحوها بجيوشه حتى ( ضرب حول المدينة حصارا صارما ، وعاث في الأنحاء المجاورة ، ولم يدّخر وسعا في قطع الأقوات عن المدينة المحصورة ، خوفا من أن تصمد له حتى يداهمه المرابطون - وكان أهل بلنسية قد أرسلوا إليهم يطلبون النجدة منهم - واستمر الحصار على هذا النحو عشرين شهرا ، حتى بلغ الضيق بالبلنسيين المنتهى ، وفتك بهم الجوع أيّما فتك ، ( وأكلوا الفيران والكلاب والجيف ) وغدوا كالأشباح هزالا ، وعندئذ اجتمع أعيان المدينة وأرغموا ابن جحاف - وكان آخر رؤساء المسلمين ببلنسية - على مفاوضة السيد - القنبيطور - في التسليم وعقد الصلح ، فأذعن وترك لهم المفاوضة ، فذهب وفد منهم لمفاوضة السيد ، وتم الاتفاق . . ) « 2 » .
هامش
( 1 ) مأساة انهيار الوجود العربي بالأندلس : 481 . ( 2 ) دول الطوائف منذ قيامها حتى الفتح المرابطي : 233 .