تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الألباب بأصول الأنساب — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
ومن جملة من أحرقه القنبيطور : أبا جعفر أحمد بن عبد الولي البتّي - مؤلف كتابنا هذا - فقد نصّ على ذلك من مؤرخي الأندلس : أبو محمد الرشاطي المتوفى 542 ه ، والضبي المتوفى 599 ه ، وابن دحية المتوفى 633 ه ، وابن الأبّار المتوفى 658 ه ، وابن سعيد المتوفى 685 ه ، والبلبيسي 802 ه ، ومن غيرهم الصفدي 764 ه ، والسيوطي 911 ه ، وشكيب أرسلان 1366 ه ، وغيرهم ، وسنأتي على عرض نصوصهم في الحديث عن ( ظلامة المؤرخين ) . ومن الظنون قويا أن البتّي كان من منسوبي القاضي ابن جحاف سببا أو نسبا ، كما لا يبعد أنه كتب له أيام توليه الحكم ، أو أيام القادر بن ذي النون ، فقد جاء في ترجمته ( بما كتب لبعض الوزراء ) أو ( كتب عن بعض الوزراء ) . وفيما تقدم من تصريح ابن الأبّار من اعتقال الطاغية لابن جحاف ( وأهل بيته وقرابته . . . ثم أمر بإضرام نار عظيمة . . . وجيء بالقاضي أبي أحمد يرسف في قيوده وأهله وبنوه حوله ، فأمر بإحراقهم جميعا ، فضج المسلمون والروم قد اجتمعوا ورغبوا في ترك الأطفال والعيال فأسعفهم بعد جهد شديد ) ففي هذا النص ما يدل على أنه لم يسلم من الحرق لا العيال ولا الأطفال ، ولم يكن البتّي منهما جميعا ، وحيث لم يذكر أن الطاغية كرّر عملية الإحراق ، ولو كانت لأشار إليها المؤرخون ، كل ذلك يجعلنا نظن قويا بأن البتّي أحرق مع ابن جحاف بنفس الموضع وفي ذلك التاريخ ، وان لم نعثر - فعلا - على تفاصيل عن حادثة إحراقه وبقية من أحرقهم الطاغية في ذلك اليوم ، ولو كان قد وصل إلينا ( كتاب البيان الواضح في الملم الفادح ) للمؤرخ البلنسي أبي عبد اللّه محمد بن خلف الصدفي المعروف بابن علقمة