وتلك الدول هي التي يطلق عليها المؤرخون دول الطوائف « والتي لم يعد خلفاؤها إلّا دمى تحركها القوى المضطربة » « 1 » « وأغلب ملوك الطوائف لا يستحقون الذكر وأكثرهم جاء وليد الضعف أو المصادفات » « 2 » .
وعليهم وحدهم تبعة ما أصاب المسلمين وبلادهم من وهن وضعف وانحطاط ، حتى أطمع ذلك الفرنجة فاستصغروهم ، وفرضوا الأتاوة عليهم ، فأدوها إليهم عن يد وهم صاغرون .
يقول الدكتور أحمد شلبي : « وتعتبر هذه الفترة فترة فوضى وهزائم وانحلال وتفكك ، وكان بعض المتصارعين من الحكام المسلمين يلجأ للنصارى يطلب العون ضد حاكم مسلم آخر ، ودفعوا لذلك الأتاوات وتملقوا الفونس السادس » « 3 » .
وكان الفونس - كما يقول ستانلي - عرف ما يجب أن يفعله تمام المعرفة ، فقد رأى أنه لم يكن عليه إلا أن يمد حبله لملوك الطوائف مدا كافيا ليشنقوا به أنفسهم ، لأن هؤلاء الجهلة لم ينظروا في العواقب .
وكانوا يجثون عند قدمي الفونس لاستجداء معاونته كلما ضعفوا عن مقاومة إخوانهم المسلمين ، وتقربت كل الدويلات الإسلامية إلى الفونس بتقديم الأتاوات ، وكان الفونس يزيد فيها كل عام كلما زادت قوته ، لأنها ثمن عطفه وحمايته ، وقد بذل ملوك الطوائف هذه الأتاوات للاستعانة بجيوش الفونس ضد بعضهم البعض ، وكان الفونس يقدم خطوطه في كل فرصة ، ويستولي على الحصون والقلاع واحدة إثر أخرى ، حتى وثب وثبة
هامش
( 1 ) التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية : 4 / 114 .
( 2 ) نفس المصدر : ص 119 .
( 3 ) التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية : ج 4 / ص 115 .