وهذا القول منه - وهو من رجال القرن السابع - يدلنا بوضوح على شهرة المؤلف في عصره حتى تجاوزت المغرب إلى المشرق ، ومن كان بهذه المثابة من الشهرة فلا عناء في تعرّف أخباره وتلمّس آثاره والدلالة عليهما ، ولكن فيما يبدو أنه كان محاربا من الزمن ، فقد لاحقته الظلامات « 1 » في حياته وحتى بعد وفاته .
أما ما لحقه في حياته فقد كان أمرا فظيعا وبشعا ، وعلى رغم بشاعته وشناعته فقد كان عاملا مهما في تخليده ، وسيأتي الحديث عن ذلك فيما نسميه ( بظلامة القنبيطور ) أما ما لحقه من خطوب الزمان بعد وفاته ، فهو خلط المؤرخين بينه وبين شاعر آخر يشاركه في الكنية والصحبة فقط ، ويختلف عنه حسبا ونسبا ، كما يختلف عنه سلوكا وأدبا ، ونتج عن ذلك الخلط ضياع الصحيح من شعره ، وتعذر تمييزه تمييزا تاما ، وهذا ما سنعرضه فيما نصطلح عليه ( بظلامة المؤرخين ) .
ولم يكفّ الزمن عن ملاحقته فيكتفي بما أصابه في جسمه وفي أدبه ، بل لاحقه حتى فيما سلم من آثاره وعصارة ذهنه ، والتي لم يسلم منها إلّا كتاب واحد ، وحتى ذلك الكتاب لم يسلم من ظلامة الناسخ ، فقد كاد أن يوقعنا فيما أوقع به غيرنا من اشتباه في نسبه ، وذلك فيما سجله على ظهره ، وهذا ما سنقرؤه في ( ظلامة الناسخ ) .
[ الظلامات الثلاث التي لاحقت المؤلّف ]
ولا بد لنا من الحديث عن هذه الظلامات الثلاث ، وسوف نستعرضها على الوجه التالي :
1 - ظلامة القنبيطور .
هامش
( 1 ) الظلامات : جمع ظلامة .