أما أبو الوليد الشقندي فقد أطنب كثيرا في رسالته التي كتبها في فضل الأندلس وأهلها فقال في مدحها :
« فإنها لكثرة بساتينها تعرف بمطيب الأندلس ، ورصافتها من أحسن متفرجات الأرض ، وفيها البحيرة المشهورة الكثيرة الضوء والرونق ، ويقال :
إنه لمواجهة الشمس لتلك البحيرة يكثر ضوء بلنسية ، إذ هي موصوفة بذلك ، ومما خصت به النسيج البلنسي الذي يسفر لأقطار المغرب ، ولم تخل من علماء ولا شعراء ولا فرسان يكابدون مصاقبة الأعداء ، ويتجرعون فيها النعماء ممزوجة بالضراء ، وأهلها أصلح الناس مذهبا ، وأمتنهم دينا ، وأحسنهم صحبة ، وأرفقهم بالغريب » « 1 » .
وإذا كان ما تقدم عن عالمين من علماء المغرب ، فثمة ثالث من المشرق هو زكريا بن محمد بن محمود القزويني المتوفى سنة 682 ه أوجز في وصف بلنسية فجمع ما أطنب فيه غيره فقال :
« مدينة قديمة بأرض الأندلس ، ذات خطة فسيحة ، جمعت خيرات البر والبحر والزرع والضرع ، طيبة التربة ينبت بها الزعفران ويزكوبها ، ولا ينبت في جميع أرض الأندلس إلا بها » « 2 » .
أما بتة التي ينسب إليها المؤلف فهي من توابع بلنسية ، قال ياقوت :
« وبتة : بالهاء ، قرية من أعمال بلنسية . . . منها أبو جعفر البتي له أدب وشعر » « 3 » .
وذكر نحو ذلك في كتابه « المشترك وضعا والمفترق صقعا ص 37 » .
هامش
( 1 ) نفح الطيب : ج 4 / ص 207 .
( 2 ) آثار البلاد : للقزويني 513 .
( 3 ) معجم البلدان : 2 / 55 .