تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
المؤمنين . فقال سمعا وطاعة . وجدد الوضوء وارتدى وخرج يمشى حتى انتهينا إلى الدار ، فمن شفقتى عليه قلت : يا أبا عبد اللّه قف حتى أستأذن لك ، فدخلت على أمير المؤمنين فإذا هو على حالته كالمغضب ، وقال : أين الحجازي فقلت : عند السير ، فجئت إليه ، فقام يمشى رويدا ويحرك شفتيه ، فلما بصر به أمير المؤمنين قام إليه فاستقبله وقبل بين عينيه ، وهش وبش وقال : لم لا تزورنا أو تكون عندنا ؟ فأجلسه وتحدثا ساعة ، ثم أمر له ببدرة دنانير ، فقال : لا ارب لي فيه ، قال الفضل فأومأت إليه فسكت ، وأمرني أمير المؤمنين أن رده إلى منزله ، فخرجت والبدرة تحمل معه ، فجعل ينفقها يمنة ويسرة حتى رجع إلى منزله وما معه دينار ، فلما دخل منزله قلت : قد عرفت محبتي لك ، فبالذي سكن غضب أمير المؤمنين عنك الا ما علمتني ما كنت تقول في دخولك معي عليه . فقال : حدثني مالك عن نافع عن ابن عمر « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قرأ يوم الأحزاب
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
إلى قوله
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
ثم قال : وأنا أشهد بما شهد اللّه به وأستودع اللّه هذه الشهادة ، وديعة لي عند اللّه يؤديها إلى يوم القيامة ، اللهم إني أعوذ بنور قدسك وعظيم بركتك وعظمة طهارتك ، من كل آفة وعاهة ، ومن طوارق الليل والنهار ، إلا طارقا يطرق بخير ، اللهم أنت غياثي بك أستغيث ، وأنت ملاذى بك ألوذ وأنت عياذى بك أعوذ . يا من ذلت له رقاب الجبابرة ، وخضعت له أعناق الفراعنة ، أعوذ بك من خزيك ، ومن كشف سترك ، ونسيان ذكرك ، والانصراف عن شكرك ، أنا في حرزك ليلى ونهارى ، ونومى وقرارى ، وظعنى وأسفارى ، وحياتي ومماتي ، ذكرك شعارى ، وثناؤك دثارى ، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك تشريفا لعظمتك ، وتكريما لسبحات وجهك ، أجرني من خزيك ومن شر عبادك ، واضرب على سرادقات حفظك ، وأدخلني في حفظ عنايتك ، وجد على منك بخير يا أرحم الراحمين » . قال عبد الأعلى : قال الفضل : فحفظته فلم يغضب على الرشيد بعد ذلك . فهذا أول بركة الشافعي . * حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد ثنا زاهر بن محمد بن الفيض بن صقر
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 80 | أبي نعيم الأصبهاني