الرجل . قال : فأتيت الشافعي فقلت له : أجب أمير المؤمنين . فقال : أصلى ركعتين . فصلى ثم ركب بغلة كانت له ، فصرنا معا إلى دار الرشيد ، فلما دخلنا الدهليز الأول حرك الشافعي شفتيه ، فلما دخلنا الدهليز الثاني حرك شفتيه ، فلما وصلنا بحضرة الرشيد قام إليه أمير المؤمنين كالمستريب له ، فأجلسه موضعه وقعد بين يديه يعتذر إليه ، وخاصة أمير المؤمنين قيام ينظرون إلى ما أعد له من أنواع العذاب ، وإذا هو جالس بين يديه ، فتحدثوا طويلا ثم أذن له بالانصراف . فقال لي : يا فضل ، قلت . لبيك يا أمير المؤمنين . فقال :
احمل بين يديه بدرة ، فحملت فلما سرنا إلى الدهليز الأول قلت : سألتك بالذي صير غضبه عليك رضا الا ما عرفتني ما قلت في وجه أمير المؤمنين حتى رضى .
فقال لي : يا فضل . قلت : لبيك أيها السيد الفقيه . قال : خذ منى واحفظ عنى
( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ )
الآية . اللهم إني أعوذ بنور قدسك ، وببركة طهارتك ، وبعظمة جلالك ، من كل عاهة وآفة ، وطارق الجن والانس ، إلا طارقا يطرق بخير منك يا رحمن . اللهم بك ملاذى قبل أن ألوذ . وبت غياثي قبل أن أغوث يا من ذلت له رقاب الفراعنة ، وخضعت له مغاليظ الجبابرة ، ذكرك شعارى وثناؤك دثارى ، انا في حرزك ليلى ونهارى ونومى وقرارى ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، اضرب على سرادقات حفظك ، وقنى واغننى بخير منك يا رحمن . قال : الفضل فكتبتها في شركة قبائى . وكان الرشيد كثير الغضب على ، فكان كلما هم أن يغضب أحركهما في وجهه فيرضى . فهذا ما أدركت من بركة الشافعي .
* حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن موسى ثنا محمد بن الحسين بن مكرم ثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي قال : قال الرشيد يوما للفضل بن الربيع وهو واقف على رأسه : يا فضل ! أين هذا الحجازي ؟ - كالمغضب - فقلت :
هاهنا . فقال : على به ، فخرجت وبي من الغم والحزن لمحبتي للشافعي لفصاحته وبراعته وعقله ، فجئت إلى بابه فأمرت من دق عليه ، وكان قائما يصلى فننحنح ، فوقفت حتى فرغ من صلاته وفتح الباب ، فقلت : أجب أمير