وذكر يعز النفس منها لأنه * لها متلف من حيث يدرى ولا تدرى
وذكر علا منى المفاوز والذرى * يجل عن الأوصاف بالوهم والفكر
. * أخبرنا محمد بن أحمد البغدادي - في كتابه - وحدثني عنه عثمان بن محمد حدثني أبو محمد عبد اللّه بن سهل قال سمعت ذا النون المصري أبا الفيض : وسألته قلت : متى تخلص للّه صلاتي ؟ قال إذا سكنت معادن الأنوار من قلبك ، ونفذته في ملكوت همك . قلت متى يتم زهدى بعد ورعى ؟ قال : إذا جعلت الفرض لك معلما ، وأقمت الطاعة لك مفهما . قلت فمتى أو من ؟ قال :
إذا اشتمل الفرض على أمرك ، وملكت الطاعة على نفسك . قلت : فمتى أتوكل ؟
قال : اليقين إذا تم سمى توكلا ، قلت : متى يتم حبى لربى ؟ قال : إذا سمجت الدنيا في عينك ، وقذفت أملك فيها بين يديك . قلت : فمتى أخاف ربى ؟ قال إذا سرحت بصرك في عظمته ، ومثلت لنفسك أمثال نقمته . قلت : فمتى يتم صومي ؟
قال : إذ جوعت نفسك من البغضاء ، وأمت لسانك من الفحشاء . قلت : فمتى أعرف ربى ؟ قال : إذا كان لك جليسا ولم تر لنفسك سواه أنيسا قلت : فمتى أحب ربى ؟ قال : إذا كان ما أسخطه عندك أمر من الصبر قلت : فمتى أشتاق إلى ربى ؟ قال : إذا جعلت الآخرة لك قرارا ، ولم تسم الدنيا لك مسكنا ودارا قلت : فمتى يشتد في بغض الدنيا ؟ قال إذا جعلت الدنيا طريق مخافة لا تلتفت إلى ما قطعت منها وجعلت الآخرة ساحة مأمونة لا تأمن إلا بالنزول فيها .
قلت : فمتى أحب لقاء ربى ؟ قال : إذا كنت تقدم على حبيب وتصير عن أمر قريب . قلت : فمتى أستلذ الموت ؟ قال : إذا جعلت الدنيا خلف ظهرك ، وجعلت الآخرة نصب عينيك . قلت فمتى أتقى شهوات مطاعم الأرض ؟ قال إذا خالط قلبك الملكوت ومزج في سرائر الجبروت قلت فمتى تطيب معرفتي ؟
قال : إذا استوحشت من الدنيا واشتد فرحك بنزول البلاء . قلت : فمتى أستقبح الدنيا ؟ قال : إذا علمت أن زينتها فساد كل معنى ، وأن محاسنها تفضى إلى كل حسرة . قلت : فمتى أكتفى بأهون الأغذية ؟ قال : إذا عرفت هلاك الشهوات وسرعة انقطاع عذوبة اللذات . قلت : فمتى قنوع التمام ؟ قال : إذا