تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
ما ازداد بالخلق ملكا حين أنشأهم * ولا يريد بهم دفعا لمضطهد وكيف وهو غنى لافتقار به * والخلق تضطر بالتصريف والأود ولم يدع خلق ما لم يبد خلقته * عجزا على سرعة منه ولا تؤد إحاطة بجميع الغيب عن قدر * أحصى بها كل موجود ومفتقد وكلهم باضطرار الفقر معترف * إلى فواضله في كل معتمد العالم الشيء في تصريف حالته * ما عاد منه وما يمضى فلم يعد ويعلم السر من نجوى القلوب وما * يخفى عليه خفى جال في خلد ويسمع الحس من كل الورى ويرى * مدارج الذر في صفوانه الجلد وما توارى من الابصار في ظلم * تحت الثرى وقرار الغم والثمد الأول الآخر الفرد المهيمن لم * يعزب ولم يدكر قرب ولا بعد عال على عليم لا زوال له * ولم يزل أزليا غير ذي فقد وجل في الوصف عن كنه الصفات وعن * مقال ذي الشك والالحاد والعند من لا يجازى بنعمى من فواضله * ولم ينله بمدح وصف مجتهد وكل فكرة مخلوق إذا اجتهدت * بمدحه لم تنل إلا إلى الأبد مسبح بلغات العارفات به * لم تدر ما غيره ربا ولم تجد الفالق النور والظلماء وهي على * ما تقاذف بالأمواج والزبد إذا مدها مد فوق الريح منشئها * فسبحت وهي فوق الماء في ميد وشدها بالجبال الصم فاضطأدت * أركانها بشداد الصخر والجلد برا السماوات سقفا ثم أنشأها * سبعا طباقا بلا عون ولا عمد تقلهن مع الأرضين قدرته * وكل ذلك لم يثقل ولم يؤد وبث فيها صنوفا من بدائعه * من الخلائق من مثنى ومن وهد من كل جنس برا أصنافه وذرا * اشباحه بين مكسور ومنجرد فيها الملائك بالتسبيح خاضعة * لا يسأمون لطول الدهر والأمد فمنهم تحت سوق العرش أربعة * كالثور والنسر والانسان والأسد فكل ذي خلقة يدعو لمشبهه * في الخلق بالعيشة المرضية الرغد