تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
كان زخرف الدنيا عندك صغيرا ، وكان خوف الآخرة لك ذكرا . قلت : فمتى أستحق ترك الجمع ؟ قال : إذا عرفت أنك منقول إلى معاد وأنك مأخوذ بتبعات العباد . قلت : فمتى آمر بالمعروف ؟ قال : إذا كانت شفقتك على غيرك وخالفت العباد لمحبة ربك . قلت : فمتى أوثر اللّه ولا أوثر عليه سواه ؟ قال إذا أبغضت فيه الحبيب ، وجانبت فيه القريب . قلت : فمتى أفزع إلى ذكره وآنس بشكره ؟ قال : إذا سررت ببلائه وفرحت بنزول قضائه . * حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون يقول : المستأنس باللّه في وقت استئناسه يستأنس بجميع ما يرى ويسمع ويحس به في ملكوت ربه ، والمهيب له يهاب جميع ما يرى ويسمع ويحس به في ملك ربه ، ويستأنس بالذر فما دونه ويهابه . قال : وقال ذو النون : ثلاثة من أعلام الاسلام : النظر لأهل الملة ، وكيف الأذى عنهم ، والعفو عند القدرة لمسيئهم : وثلاثة من أعلام الايمان : إسباغ الطهارات في المكاره ، وارتعاش القلب عند الفرائض حتى يؤديها ، والتوبة عند كل ذنب خوفا من الاصرار . وثلاثة من أعلام التوفيق الوقوع في الاعمال بلا استعداد له ، والسلامة من الذنب مع الميل وقلة الهرب منه واستخراج الدعاء والابتهال : وثلاثة من أعلام الخمول ، ترك الكلام لمن يكفيه الكلام ، وترك الحرص في إظهار العلم عند القرناء ، ووجدان الألم لكراهة الكلام عند المحاورة والموعظة وثلاثة من أعلام الحلم : قلة الغضب عند مخالفة الرأي ، والاحتمال عن الورى إخباتا للرب ، ونسيان إساءة المسئ عفوا عنه واتساعا عليه . وثلاثة من أعلام التقوى : ترك الشهوة المذمومة مع الاستمكان منها ، والوفاء بالصالحات مع نفور النفس منها ، ورد الأمانات إلى أهلها مع الحاجة إليها . وثلاثة من أعلام الاتعاظ باللّه : الهرب إليه من كل شيء ، وسؤال كل شيء منه ، والدلال في كل وقت عليه . وثلاثة من أعلام الرجاء العبادة بحلاوة القلب ، والانفاق في سبيل اللّه برؤية الثواب والمثابرة على فضائل الأعمال بخالص التنافس . وثلاثة من أعلام الحب في اللّه