تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
بماء الاجتهاد ، وانصب أثفية الانكماد ، وطابق صفو الوداد ، ثم اخبز خبز لوزينج العباد ، بحر نيران نفس الزهاد ، وأوقده بحطب الأسى حتى ترمى نيران وفودها بشرر الضنا ، ثم احش ذلك بقيد الرضا ، ولوز الشجا من ضوضان بمهراس الوفا مطيبا بطينة رقة عشق الهوى ، ثم اطوه طي الأكياس للأيام بالعرا ، وقطعه بسكاكين السهر في جوف الدجا ورفض لذيذ الكرا ، ونضده على جامات القلق والسهر ، وانتثر عليه سكرا بعمل من زفرات الحرق ، ثم كله بانامل التفويض في ولائم المناجاة بوجدان خواطر القلوب ، فعند ذلك تفريج كرب القلوب ، ومحل سرور المحب بالملك المحبوب ، ثم ودعني . * أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد البغدادي - في كتابه وقد رأيته - وحدثني عنه عثمان بن محمد العثماني قال : أنشدني محمد بن عبد الملك بن هاشم لذي النون بن إبراهيم المصري رحمه اللّه تعالى .
الحمد للّه حمدا لا نفاد له * حمدا يفوت مدا الاحصاء والعدد ويعجز اللفظ والأوهام مبلغه * حمدا كثيرا كاحصاء الواحد الصمد ملء السماوات والأرضين مذ خلقت * ووزنهن وضعف الضعف في العدد وضعف ما كان وما قد يكون إلى * بعد القيامة أو يفنى مدا الأبد وضعف ما درت الشمس الشروق به * وما اختفى في سماء أو ثرى جرد وضعف أنعمه في كل جارحة * وكل نفسة نفس واكتساب يد شكرا لما خصنا من فضل نعمته * من الهدى ولطيف الصنع والرفد رب تعالى فلا شيء يحيط به * وهو المحيط بنا في كل مرتصد لا الأين والحيث والكيف يدركه * ولا يحد بمقدار ولا أمد وكيف يدركه حد ولم تره * عين وليس له في المثل من أحد أم كيف ببلغه وهم بلا شبه * وقد تعالى عن الأشباه والولد من أنشأ قبل الكون مبتدعا * من غير شيء قديم كان في الأبد ودهر الدهر والأوقات واختلفت * بما يشاء فلم ينقص ولم يزد إذ لا سماء ولا ارض ولا شبح * في الكون سبحانه من قاهر صمد
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 388 | أبي نعيم الأصبهاني