بماء الاجتهاد ، وانصب أثفية الانكماد ، وطابق صفو الوداد ، ثم اخبز خبز لوزينج العباد ، بحر نيران نفس الزهاد ، وأوقده بحطب الأسى حتى ترمى نيران وفودها بشرر الضنا ، ثم احش ذلك بقيد الرضا ، ولوز الشجا من ضوضان بمهراس الوفا مطيبا بطينة رقة عشق الهوى ، ثم اطوه طي الأكياس للأيام بالعرا ، وقطعه بسكاكين السهر في جوف الدجا ورفض لذيذ الكرا ، ونضده على جامات القلق والسهر ، وانتثر عليه سكرا بعمل من زفرات الحرق ، ثم كله بانامل التفويض في ولائم المناجاة بوجدان خواطر القلوب ، فعند ذلك تفريج كرب القلوب ، ومحل سرور المحب بالملك المحبوب ، ثم ودعني .
* أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد البغدادي - في كتابه وقد رأيته - وحدثني عنه عثمان بن محمد العثماني قال : أنشدني محمد بن عبد الملك بن هاشم لذي النون بن إبراهيم المصري رحمه اللّه تعالى .
الحمد للّه حمدا لا نفاد له * حمدا يفوت مدا الاحصاء والعدد
ويعجز اللفظ والأوهام مبلغه * حمدا كثيرا كاحصاء الواحد الصمد
ملء السماوات والأرضين مذ خلقت * ووزنهن وضعف الضعف في العدد
وضعف ما كان وما قد يكون إلى * بعد القيامة أو يفنى مدا الأبد
وضعف ما درت الشمس الشروق به * وما اختفى في سماء أو ثرى جرد
وضعف أنعمه في كل جارحة * وكل نفسة نفس واكتساب يد
شكرا لما خصنا من فضل نعمته * من الهدى ولطيف الصنع والرفد
رب تعالى فلا شيء يحيط به * وهو المحيط بنا في كل مرتصد
لا الأين والحيث والكيف يدركه * ولا يحد بمقدار ولا أمد
وكيف يدركه حد ولم تره * عين وليس له في المثل من أحد
أم كيف ببلغه وهم بلا شبه * وقد تعالى عن الأشباه والولد
من أنشأ قبل الكون مبتدعا * من غير شيء قديم كان في الأبد
ودهر الدهر والأوقات واختلفت * بما يشاء فلم ينقص ولم يزد
إذ لا سماء ولا ارض ولا شبح * في الكون سبحانه من قاهر صمد