تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
الأعظم وقد جربتنى وعرفت أنى أهل لذلك ، فان كنت تعرفه فعلمني إياه . قال : فسكت ذو النون عنى ولم يجبني بشيء وأوهمنى أنه لعله يقول لي ويعلمني ثم سكت عنى ستة أشهر فلما كان بعد ستة أشهر من يوم مسألتي إياه قال لي : يا أبا يعقوب أليس تعرف فلانا صديقنا بالفسطاط الذي يجيئنا ؟ - وسمى رجلا - : فقلت بلى ! قال : فأخرج إلى من بيته طبقا فوقه مكبة مشدود بمنديل فقال لي : أوصل هذا إلى من سميت لك بالفسطاط . قال : فأخذت الطبق الأدوية فإذا طبق خفيف يدل على أن ليس في جوفه شيء ، فلما بلغت الجسر الذي بين الفسطاط والجيزة قلت في نفسي : ذو النون يوجه إلى رجل بهدية وهذا أرى طبقا خفيفا لأبصرن أي شيء فيه . قال : فحللت المنديل ورفعت المكبة فإذا فارة قد قفزت من الطبق فمرت . قال : فاغتظت وقلت إنما سخر بي ذو النون ولم يذهب وهمى إلى ما أراد في الوقت . قال : فجئت إليه وأنا مغضب فلما رآني تبسم وعرف القصة وقال : يا مجنون ائتمنتك في فأرة فخنى ائتمنك على اسم اللّه الأعظم . قم عنى فارتحل ولا أراك بعد هذا . * حدثنا عثمان بن محمد أخبرنا أحمد بن محمد بن عيسى حدثني محمد بن أحمد الحذاء قال سمعت هارون بن عيسى البغدادي يقول حدثني أبى عن زرافة صاحب المتوكل قال : لما انصرف ذو النون من عند أمير المؤمنين دخل على ليود عنى فقلت له : اكتب لي دعوة . ففعل فقربت إليه جام لوزينج فقلت له : كل من هذا فإنه يرزن الدماغ وينفع العقل . فقال ينفعه غير هذا . قلت : وما ينفعه ؟ قال : اتباع أمر اللّه والانتهاء عن نهيه أما علمت أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « إنما العاقل من عقل عن اللّه أمره ونهيه ؟ فقلت : أكرمني بأكله فقال : أريد غير هذا . قلت : وأي شيء تريد ؟ فقال : هذا لمن لا يعرف الحلو ولا يعرف أكله وإن أهل معرفة اللّه يتحذرون خلاف هذا اللوزينج . قلت : لا أظن أحدا في الدنيا يحسن أن يتخذ أجود من هذا ، وأن هذا من مطبخ أمير المؤمنين المتوكل على اللّه . فقال : أنا أصف لك لوزينج المتوكل على اللّه . قلت : هات للّه أبوك . قال : خذ لباب مكنون محض طعام المعرفة ، واعجنه