* حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون يقول : إلهي إن كان صغر في جنب طاعتك عملي فقد كبر في جنب رجائك أملى ، إلهي كيف انقلب من عندك محروما وقد كان حسن ظني يك منوطا ، إلهي فلا تبطل صدق رجائي لك بين الآدميين ، إلهي سمع العابدون بذكرك فخضعوا ، وسمع المذنبون بحسن عفوك فطمعوا ، إلهي إن كانت أسقطتنى الخطايا من مكارم لطفك فقد آنسني اليقين إلى مكارم عطفك إلهي إن أمنتني الغفلة من الاستعداد للقائك ، فقد نبهتنى المعرفة لكرم آلائك .
إلهي إن دعاني إلى النار أليم عقابك فقد دعاني إلى الجنة جزيل ثوابك .
* حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا سعيد بن عثمان ح . وحدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد قال : قرأت على أبى الفضل محمد بن أحمد بن سهل ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان الخياط قال سمعت ذا النون : وسأله الحسن بن محمد عن صفة المهمومين فقال له ذو النون : لو رأيتهم لرأيت قوما لهم هموم مكنونة خلقت من لباب المعرفة فإذا وصلت المعرفة إلى قلوبهم سقاهم بكأس سر السر من مؤانسة سر محبته فهاموا بالشوق على وجوههم فعندها لا يحطون رحال الهم الا بفناء محبوبهم فلو رأيتهم لرأيت قوما أزعجهم الهم عن أوطانهم ، وثبتت الأحزان في أسرارهم ، فهممهم إليه سائرة ، وقلوبهم اليه من الشوق طائرة ، فقد أضجعهم الخوف على فرش الأسقام ، وذبحهم الرجاء بسيف الانتقام ، وقطع نياط قلوبهم كثرة بكائهم عليه ، وزهقت أرواحهم من شدة الوله اليه ، قد هد أجسامهم الوعيد ، وغير ألوانهم السهر الشديد ، إلى الهرب من المواطن والمساكن ، والاعلاق إلى أن تفرقوا في الشواهق والمغائص والآكام ، أكلهم الحشيش ، وشربهم الماء القراح ، يتلذذون بكلام الرحمن ينوحون به على أنفسهم نوح الحمام ، فرحين في خلواتهم لا يفتر لهم جارحة في الخلوات ، ولا تستريح لهم قدم تحت ستور الظلمات ، فيا لها نفوس طاشت بهممها ، والمسارعة إلى محبتها لما أملت من اتصال النظر إلى ربها ، فنظرت فأنست ، ووصلت فأوصلت ، وعرفت ما أراد بها فركبت النجب وفتقت الحجب حتى كشفت
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 385
مساهمون: أبي نعيم الأصبهاني
ص٣٨٥