تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
فمناره حكمته وحجته كتابه . فقامت الدنيا ببهجتها فأقعدت المريد وألهت الغافل ، فلا المريد طلب دواءه ولا الغافل عرف داءه . ثم خص اللّه خصائص من خلقه فعرفهم حكمته فنظروا من أعين القلوب إلى محجوب فساحت أرواحهم في ملكوت السماء ثم عادت إليهم بأطيب جنى ثمار السرور ، فعند ذلك صيروا الدنيا معبرا والآخرة منزلا همتهم وقلوبهم عند ربهم ، فأول ابتداء نعمة اللّه على من اختص اللّه من خلقه إهاجة النفوس على مناظر العقول فعند ذلك قام لها شواهد من المعرفة تقف به عند العجز والتقصير ، وهما حالان يورثان الهم ، ويحثان على الطلب ولن تغنى النفس إلا بالعلم باللّه . * حدثنا عثمان بن محمد حدثني أبو بكر الصيدلاني حدثني جدى أحمد ابن إبراهيم قال : كتب رجل إلى ذي النون يسأله عن حاله فكتب إليه ذو النون ما لي حال أرضاها ، ولا لي حال لا أرضاها ، كيف أرضى حالي لنفسي إذ لا يكون منى إلا ما أراد من الأحوال ، ولست أدرى أيا أحسن حالي في حسن احسانه إلى ، أم حسن حالي في سوء حالي إذ كان هو المختار لي ، غير أنى في عافية ما دمت في العافية التي أظن أنها عافية الا أنى أجد طعم ما عنده للذي تقدم من مرارة القديم ، وما حاجتي إلى أن أعلم ما هو إذ كان هو قد علم ما هو كائن وهو المكون للأشياء وهو الذي اختاره لي . * حدثنا عثمان بن محمد أخبرنا أحمد بن محمد بن عيسى قال سمعت يوسف ابن الحسين يقول سمعت ذا النون يقول : من وجد فيه خمس خصال رجوت له السعادة ولو قبل موته بساعة ، قيل : ما هي ؟ قال : سوء الخلق عنه وخفة الروح وغزارة العقل وصفاء التوحيد وطيب المولد . * حدثنا أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن عبد العزيز الرازي بنيسابور قال سمعت يوسف بن الحسين يقول : قلت لذي النون لما أردت توديعه : أوصني رضى اللّه عنك بوصية أحفظها عنك . فقال : لا تكن خصما لنفسك على ربك مستزيده في رزقك وجاهك ، ولكن خصما لربك على نفسك فإنه لا يجتمع معك عليك ولا تلقين أحدا بعين الازدراء والتصغير وإن كان مشركا خوفا من