أنه ليس بالأبواب تنال المفاتيح ، ولكن بالمفاتيح تنال الأبواب ، واعلم أنه من تكامل فيه الفرض فقد تكامل فيه الخوف ، ومن جاء بالنافلة فقد جاء بالرجاء ، ومن جاء بمحبة العبادة فقد وصل إلى اللّه ، ومن شغل قلبه ولسانه بالذكر قذف اللّه في قلبه نور الاشتياق إليه ، وهذا سر الملكوت فاعلمه واحفظه حتى ، يكون اللّه عز وجل هو الذي يناوله من يشاء من عباده .
* حدثنا أبو أحمد عاصم بن محمد الأيلي قال سمعت الفضل بن صدقة الواسطي يقول سمعت ذا النون المصري يقول : إذا اطلع الخبير على الضمير فلم يجد في الضمير غير الخبير جعل فيه سراجا منيرا .
* حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد حدثني سالم بن جميل الواسطي قال سمعت الشمشاطى يقول سمعت ذا النون يقول : أوحى اللّه تعالى إلى موسى عليه السلام : يا موسى كن كالطير الوحداني يأكل من رؤوس الأشجار ويشرب من ماء القراح ، إذا جنه الليل أوى إلى كهف من الكهوف استئناسا بي ، واستيحاشا ممن عصاني . يا موسى إني آليت على نفسي أن لا أتم لمة بر من دونى عملا يا موسى لأقطعن أمل كل مؤمل يؤمل غيرى ، ولأقصمن ظهر من استند إلى سوائي ، ولأطيلن وحشة من أستأنس بغيري ، ولأعرضن عن من أحب حبيبا سوائي . يا موسى إن لي عبادا إن ناجونى أصغيت إليهم ، وإن نادونى أقبلت عليهم ، وإن أقبلوا على أدنيتهم ، وإن دنوا منى قربتهم وإن تقربوا منى اكتنفتهم ، وإن والونى واليتهم ، وإن صافونى صافيتهم ، وإن عملوا لي جازيتهم ، هم في حماى وبي يفتخرون وأنا مدبر أمورهم ، وأنا سائس قلوبهم ، وأنا متولى أحوالهم ، لم أجعل لقلوبهم راحة في شيء إلا في ذكرى ، فذكرى لأسقامهم شفاء ، وعلى قلوبهم ضياء ، لا يستأنسون إلا بي ، ولا يحطون رحال قلوبهم إلا عندي ، ولا يستقر قرارهم في الإيواء إلا إلى . ثم قال ذو النون : هم يا أخي قوم قد دوب الحزن أكبادهم ، وأنحل الخوف أجسامهم ، وغير السهر ألوانهم ، وأقلق خوف البعث قلوبهم ، قد سكنت
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 379
مساهمون: أبي نعيم الأصبهاني
ص٣٧٩