تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
اسرارهم إليه ، وتذللت قلوبهم عليه ، فنفوسهم عن الطاعة لا تسلو ، وقلوبهم عن ذكره لا تخلو ، وأسرارهم في الملكوت تعلو ، الخشوع يخشع لهم إذا سكتوا ، والدموع تخبر عن خفى حرقتهم إذا كمدوا ، قد سوا فرج الشهوات بحلاوة المناجاة ، فليس للغفلة عليهم مدخل ، ولا للهو فيهم مطمع ، قد حجب التوفيق بينهم وبين الآفات ، وحالت العصمة بينهم وبين اللذات ، فهم على بابه يبكون ، وإليه يبكون ، ومنه يبكون فيا طوبى للعارفين ما أغنى عيشهم وما ألذ شربهم وما أجل حبيبهم . * حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون يقول : من ذبح خنجر الطمع بسيف الاياس ، وردم خندق الحرص ظفر بكيمياء الحزمة ، ومن استقى بحبل الزهد على دلو الغروف استقى من حب الحكمة ، ومن سلك أدوية الكمد بحياء حياة الأبد ومن حصد عشب الذنوب بمنجل الورع أضاءت له روضة الاستقامة ، ومن قطع لسانه بشفرة الصمت وجد طعم عذوبة الراحة ، ومن تدرع بدرع الصدق قوى على مجاهدة عسكر الباطل واعتدل خوفه ورجاؤه وحسن في الآخرة مثواه ، ومن فرح بمدحة الجاهل الشيطان ثوبه الحماقة . * حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا سعيد قال ذو النون : وسأله رجل فقال يا أبا الفيض ما التوكل ؟ فقال له : خلع الأرباب وقطع الأسباب . فقال له . زدني فيه حالة أخرى . فقال . إلقاء النفس في العبودية وإخراجها من الربوبية . قال وسمعت ذا النون يقول : طوبى لمن تطهر ولزم الباب ، طوبى لمن تضمر للسباق ، طوبى لمن أطاع اللّه أيام حياته . قال : وسمعته يقول : من وثق بالمقادير استراح ، ومن صحح استراح ومن تقرب قرب ، ومن صفى صفى له ، ومن توكل وفق ، ومن تكلف ما لا يعنيه ضيع ما يعنيه . * حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد ثنا سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون يقول : بينا أنا سائر في بلاد العرب إذا أنا برجل على عريش من البلوط وعنده عين ماء تجرى فأقمت عليه يوما وليلة أريد أن أسمع كلامه ، فأشرف على بوجهه
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 380 | أبي نعيم الأصبهاني