غير اللّه لم تحر له إلا خشية اللّه ومن أحب الخلوة فقد تعلق بعمود الاخلاص واستمسك بركن كبير من أركان الصدق .
* حدثنا محمد بن عثمان بن محمد ثنا أحمد بن محمد بن عيسى ثنا يوسف بن الحسين قال سمعت ذا النون يقول : الحب للّه عام ، والود للّه خاص ، لأن كل المؤمنين يذوقون حبه وينالونه وليس كل مؤمن ينال وده . ثم أنشأ يقول :
من ذاق طعم الوداد * حمى جميع العباد
من ذاق طعم الوداد * قلى جميع العباد
من ذاق طعم الوداد * سلى طريق العباد
من ذاق طعم الوداد * أنس برب العباد
. * حدثنا عثمان بن محمد ثنا عبد اللّه بن جعفر المصري ثنا عبد اللّه بن محمد البرقعى قال سمعت ذا النون يقول : الأنس باللّه نور ساطع ، والأنس بالناس غم واقع . قيل لذي النون : ما الأنس باللّه ! قال : العلم والقرآن .
* حدثنا عثمان ثنا أحمد بن محمد بن عيسى ثنا محمد بن أحمد بن سلمة قال : سمعت ذا النون وقيل له : ما علامة الأنس باللّه ! قال إذا رأيت أنه يوحشك من خلقه فإنه يؤنسك بنفسه ، وإذا رأيت أنه يؤنسك بخلقه فاعلم أنه يوحشك من خلقه . ثم قال : الدنيا للّه أمة ، والخلق للّه عبيد ، خلقهم للطاعة ، وضمن لهم أرزاقهم ، فحرصوا على أمته ، وقد نهاهم عنها ، وطلبوا الأرزاق وقد ضمنها لهم ، فلا هم على أمته قدروا ، ولا هم في أرزاقهم استزادوا . ثم قال :
عجبا لقلبك كيف لا يتصدع * ولركن جسمك كيف لا يتضعضع
فاكحل بملمول السهاد لدى الدجى * إن كنت تفهم ما أقول وتسمع
منع القرآن بوعده وعيده * فعل العيون بليلها ان تهجع
فهموا عن الملك الكريم كلامه * فهما تذل له الرقاب وتخضع
. * حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أبو الحسن الرازي قال سمعت يوسف بن الحسين يقول قال ذو النون : صدور الأحرار قبور الأسرار ، قال وسئل ذو النون : لم أحب الناس الدنيا ؟ قال لأن اللّه تعالى جعلها خزانة أرزاقهم فمدوا