* حدثنا ظفر ثنا أبو الحسن ثنا يوسف بن الحسين قال سمعت ذا النون يقول : سمعت عابدا يقول : إن للّه عبادا أبصروا فنظروا فلما نظروا عقلوا ، فلما عقلوا علموا ، فلما علموا عملوا ، فلما عملوا انتفعوا رفع الحجاب فيما بينهم وبينه فنظروا بأبصار قلوبهم إلى ما ذخر لهم من خفى محجوب الغيوب ، فقطعوا كل محجوب وكان هو المنا والمطلوب .
* حدثنا ظفر ثنا محمد بن أحمد بن محمد حدثني أحمد بن عبد اللّه بن ميمون قال سمعت ذا النون يقول : وقد سئل عن أول درجة يلقاها العارف قال التحير ثم الافتقار ثم الاتصال ثم انتهى عقل العقلاء إلى الحيرة . قال : وسئل ذو النون ما أغلب الأحوال على العارف . قال : حبه ، والحب فيه ، ونشر الآلاء وهي الأحوال التي لا تفارقه .
* حدثنا ظفر حدثني محمد بن أحمد قال سمعت محمد بن عبد الملك يقول سمعت ذا النون يقول : ما أعز اللّه عبدا بعز هو أعز له من أن يذله على ذل نفسه وما أذل اللّه عبدا بذل هو أذل له من أن يحجبه عن ذل نفسه .
* حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال قرئ على أحمد بن محمد بن عيسى الرازي ثنا يوسف بن الحسين عن الفتح بن شخرف قال سمعت ذا النون يقول : خرجت في طلب المباح فإذا أنا بصوت فعدلت إليه فإذا أنا برجل قد غاص في بحر الوله وخرج على ساحل الكمد ويقول في دعائه : أنت تعلم أنى أعلم أنك تعلم أن الإصرار مع الاستغفار لؤم ، وتركى الاستغفار مع معرفتي بسعة عفوك عجز ، يا إلهي أنت خصصت خصائصك بخالص الإخلاص ، وأنت الذي تضن بضنائك عن شوائب الانتقناص ، وأنت الذي سلمت قلوب العارفين عن اعتراض الوسواس ، وأنت الذي آنست الآنسين من أوليائك فأعطيتهم كفاية رعاية ولاية المتوكلين عليك ، تكلؤهم في مضاجعهم ، وتطلع على سرائرهم وسرى عندك مكشوف ، وأنا إليك ملهوف ، وأنت بالاحسان معروف ثم سكت فلم أسمع له صوتا .
* حدثنا عثمان بن محمد العثماني حدثني محمد بن إبراهيم المذكر ثنا
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 374
مساهمون: أبي نعيم الأصبهاني
ص٣٧٤