أجبتك ، وإن لم يفتح لك فاعذرنى واتهم نفسك .
* حدثنا عثمان بن محمد بن عثمان ثنا محمد بن أحمد الواعظ ثنا العباس بن يوسف الشكلى ثنا سعيد بن عثمان . قال : كنت مع ذي النون في تيه بني إسرائيل فبينا نحن نسير إذا بشخص قد أقبل فقلت : - أستاذ شخص ، فقال لي : انظر فإنه لا يضع قدمه في هذا المكان إلا صديق . فنظرت فإذا امرأة ، فقلت : إنها امرأة ، فقال : صديقة ورب الكعبة . فابتدر إليها وسلم عليها فردت السلام ثم قالت : ما للرجل ومخاطبة النساء ؟ فقال لها : إني أخوك ذا النون ولست من أهل التهم . فقالت : مرحبا حياك اللّه بالسلام . فقال لها :
ما حملك على الدخول إلى هذا الموضع ؟ فقالت : آية في كتاب اللّه تعالى :
( أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها )
فكلما دخلت إلى موضع يعصى فيه لم يهننى القرار فيه بقلب قد أبهلته شدة محبته ، وهام بالشوق إلى رؤيته . فقال لها : صفى لي فقالت : يا سبحان اللّه ! أنت عارف تكلم بلسان المعرفة تسألني ؟
فقال يحق للسائل الجواب . فقالت : نعم ، المحبة عندي لها أول وآخر ، فأولها لهج القلب بذكر المحبوب ، والحزن الدائم ، والتشوق اللازم ، فإذا صاروا إلى أعلاها شغلهم وجدان الخلوات عن كثير من أعمال الطاعات . ثم أخذت في الزفير والشهيق وأنشأت تقول :
أحبك حبين حب الهوى * وحبا لأنك أهل لذاكا
فأما الذي هو حب الهوى * فذكر شغلت به عن سواكا
واما الذي أنت أهل له * فكشفك للحجب حتى أراكا
فما الحمد في ذا ولا ذاك لي * ولكن لك الحمد في ذا ذاكا
ثم شهقت شهقة فإذا هي قد فارقت الدنيا .
* حدثنا عثمان بن محمد بن أحمد ثنا العباس بن يوسف قال سمعت سعيد بن عثمان يقول سمعت ذا النون يقول : وصف لي رجل بشاهرت فقصدته فأقمت على بابه أربعين يوما ، فلما كان بعد ذلك رايته ، فلما رآني هرب منى ، فقلت له : سألتك بمعبودك الا وقفت على وقفة . فقلت : سألتك باللّه بم عرفت