تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
قدمها ، وعقوبات قد استحقها ، متزين للخلائق بما يسقطه عند خالقه ، مؤيس منه غير موثوق به . متحرزون يتزينون بالكلام في المجالس ، يتكبرون في مواطن الغضب ، عند خلاف الهوى ذئاب ، اقران عند ممارسة الدنيا طلس دجر جرائزة . فالطمع الكاذب يستميله ، والهوى المردى يخلق مروءته ويسلبه نور اسلامه ، ولم يكن على حقيقة خوف فنزع به الامتحان إلى جوهره وطباعه ، واللّه المستعان . فتعقل الآن وصف من هذا ؟ وصف عيون ملتك في زمانك فاعتبروا يا أولى الأبصار . واتقوا اللّه يا أولى الألباب الذين آمنوا ولهم أوجب الثواب ثم نبههم لعظم المنة في قسم العقول ، ولم يعذر بالتقصير من ضيع شكره وآثر هواه . ذلك بأن اللّه تعالى خلق الهوى فجعله ضدا للعقل ، وجعل للعقل شكلا وهو العلم ، والهوى والباطل شكلان مؤتلفان قرينان يدعو ان إلى مذموم العواقب للدنيا والآخرة ، هيهات يا أهل العقول من الذي يحظر على اللّه عز وجل مواهبه ؟ ومن الذي يمنحه اللّه تعالى منحة فيجب عنه ومن الذي يمنعه اللّه عز وجل شيئا فيوجد عنده ؟ هل للعباد إلى اللّه تعالى من حاجة بعد تركيب جوارحهم ؟ الخير للثواب ، والشر للعقاب . فحركات الخير والشر من الطاعات والمعاصي ، فخلق سبحانه هذه الأسباب بلا شرح ترجمة منا جعلها بقدرته أضدادا ، ولم يدع مستغلقا إلا جعل له مفتاحا ، ولا شكلا الا جعل عليه تبيانا واضحا . فلا اله الا الذي خلق للخير أسبابا لا يستطيع العباد أن يصلوا إلى شيء من أعمال الخير الا بتلك الأسباب ، وهي حاجزة عن المعاصي إذا أسكنها اللّه تعالى قلب من أحبه واستعمله به . * حدثنا أبي قال سمعت عثمان بن محمد يقول سمعت أبا محمد بن يوسف يقول قال أبو عبد اللّه أحمد بن عاصم الأنطاكي : استكثر من اللّه عز وجل لنفسك قليل الرزق تخلصا إلى الشكر ، واستقلل من نفسك للّه كثير الطاعة ازدراء على النفس وتعرضا للعفو ، وارفع عنك حاضرا ليس بحاضر العلم بخالص العمل ، وتحرز في خالص العمل من عظيم الغفلة بشدة التيقظ ، واستجلب