الهوى ولا نور كنور اليقين ولا يقين كاستصغارك الدنيا ولا معرفة كمعرفة نفسك ولا نعمة كالعافية ولا عافية كمساعدة التوفيق ولا شرف كبعد الهمة ولا زهد كقصر الأمل ولا حرص كالمنافسة في الدرجات ولا عدل كالانصاف ولا تعدى كالجور ولا جور كموافقة الهوى ولا طاعة كأداء الفرائض ولا مصيبة كعدم العقل ، ولا عدم عقل كقلة اليقين ، ولا قلة يقين كفقدك الخوف ، ولا فقد خوف كقلة الحزن على فقدك الخوف ، ولا مصيبة كاستهانتك بذنبك ورضاك بالحالة التي أنت عليها ، ولا مشاهدة كاليقين ، ولا فضيلة كالجهاد ، ولا جهاد كمجاهدة هذه النفس ، ولا غلبة كغلبة الهوى ، ولا قوة كرد الغضب ، ولا معصية كحب البقاء ، وإن حب الدنيا لمن حب البقاء ، ولا ذل كالطمع . وإياك والتفريط عند امكان الفرصة فإنه ميدان يجرى لأهله بالحسرات والعقول معادن للرأي ، والعلم دلالة على اختيار عواقب الأمور باقبال مواردها وتصرف مصادرها ، والتزين اسم لمعان ثلاثة : فمتزين بعلم ، ومتزين بجهل ، ومتزين بترك التزين وهو اعمقها وأحبها إلى إبليس من العالم .
* حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا : ثنا إبراهيم من محمد بن الحسن ثنا أحمد بن عبد العزيز بن محمد الأنطاكي قال سمعت أبا عبد اللّه الأنطاكي يقول : إني تبحرت العلوم وجربت الأصول وأدمت الفكر وألهمت الاعتبار وعنيت بالأذكار وطالعت الحكمة ودارست الموعظة وتدبرت القول بالمعقول وصرفت المعاني بالذهن ، فلم أجد من العلم علما ولا للصدر أشفى ، ولا للهم أتقى ، ولا للقلب أحيا ، ولا للخير اجلب ولا للشر اذهب ولا على القلب أغلب ولا بالعبد أولى من علم معرفة المعبود وتوحيده والايمان واليقين بآخرته ليصح الخوف من عقابه والرجاء لثوابه ، والشكر على نعمه ، والفكر ليست لها غاية ، والالهام لا نهاية له ، وبدلالات العقول علمت العزم ، وبقوة العزم يقهر الهوى ، وانما يوصل إلى حقائق الاخبار بالعناية والتفهم والتدبر ، فعند ذلك يصح الايقان وتصح الاعمال وإلا كانت اعمال الارتياب . ليس الملك من تابع هواه ونال ملك الدنيا ، بل الملك من ملك هواه واستصغر ملك الدنيا .
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 289
مساهمون: أبي نعيم الأصبهاني
ص٢٨٩