تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
* حدثنا أبي وعبد اللّه بن محمد بن جعفر قالا : ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسين قال أخبرني عبد العزيز بن محمد قال قال أبو عبد اللّه الأنطاكي : عرض للخلائق عارض من الهوى أقعد المريد وألهى العاقل فلا العاقل عرف داءه ، ولا المريد طلب دواءه . ومن استعصم باللّه عصم ، ومن عصم حجب عن المعاصي . ومن توقى وقى ، ومن التمس العافية عوفي ، ومن استسلم إلى نفسه حجب عن الطاعة وغلبه الهوى فسلك به سبيل الردى ، واستحوذ عليه الشيطان فكان من الغاوين . والمحروم من حرم السؤال ، والسؤال مفتاح الإجابة والكريم يعطى قبل السؤال ، وأكثر منن اللّه على عبده قبل السؤال . استغن عمن عدل عنك بوجهه وخل الطريق لمن منن اللّه على عبده قبل السؤال . استغن عمن عدل عنك بوجهه وخل الطريق لمن لا يفيق ، ولا تحجب النصح عن مستفيق واقصد لقلبك قصد الطريق واحبس لسانك حبس المضيق ، والق الصديق بوجه طليق ، وعامل اللّه بقلب سليم ، وحاسب النفس بالحساب الدقيق ؟ ما بال أعمال الآخرة لا تبين فينا ، وغلبنا بالسهو منا والغفلة والتقصير فيها ، إنما وضح وصح أن مطالبتنا الدنيا من تقصيرنا ، ومطالبتنا آمال الآخرة فالامن نقصها وأول درجات العلم الخوف من فوات الآمال ، ومن أعجب بعمل حرص أن يتمه ، ومن رأى ثوابه أحب أن يتقنه ، ومن تآخى الحكمة شغل عما سواها ، ومن قر عينا بشيء لهج بذكره ، والأقاويل محفوظة إلى يوم تلقاها ، وكل نفس رهينة بما قدمت يداها ، والناس منقوصون مدخولون ، فالمستمع غائب ، والسائل متغيب ، والمجيب متكلف ، أدنى الرضى يزيل أعمالهم ، وأدنى السخط يزيل كل إحسان عندهم والعجب يمحق العبادة ويزرى من العقل ، وما وجدت فقرا أضر من الجهل ولا مالا أعدم من العقل والخوف يكسب الورع ، واليقين يكسب الخوف ، وصحة التركيب من ذوى الألباب يكسب اليقين والمشاورة تجتلب المظاهرة والتدبير دليل على عقل العاقل وصحة الورع من علامات الخوف وحسن الخلق يجتلب كرم الحسب ، وسوء الخلق من شأن ذوى الأحساب ، ومن عقل أيقن ، ومن أيقن خاف ومن خاف صبر ومن صبر ورع ، ومن ورع أمسك عن الشبهات ونفى الحرص . فعند ذلك دارت رحى
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 290 | أبي نعيم الأصبهاني