تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
شدة التيقظ بشدة الخوف ، واحذر خفى التزين بحاضر الحياء ، واتق مجازفة الهوى بدلالة العقل ، وقف عند غلبته عليك لاسترشاد العلم ، واستبق خالص الاعمال ليوم الجزاء ، وانزل بساحة القناعة باتقاء الحرص ، وارفع عظيم الحرص بايثار القناعة ، واستجلب حلاوة الزهد بقصر الامل ، واقطع أسباب الطمع بصحة الاياس ، وتخلص إلى راحة القلب بصحة التفويض ، وأطف نار الطمع ببرد الاياس ، وسد سبيل العجب بمعرفة النفس ، واطلب راحة البدن باجمام القلب ، وتخلص إلى اجمام القلب بقلة الخلطاء وترك الطلب ، وتعرض لرقة القلب بدوام مجالسة أهل الذكر من أهل العقول ، واستجلب نور القلب بدوام الحزن ، واستفتح باب الحزن بطول الفكر ، والتمس وجود الفكر في مواطن الخلوات وتحرز من إبليس بالخوف الصادق بمخالفة هواك ، وإياك والرجاء الكاذب فإنه يوقعك في الخوف الكاذب ، وامزج الرجا الصادق بالخوف الصادق ، وتزين للّه بالصدق في الاعمال ، وتحبب اليه بتعجيل الانتقال ، وإياك والتسويف فإنه بحر يغرق فيه الهلكى ، وإياك والغفلة فمنها سواد القلب ، وإياك والتوانى فيما لا عذر فيه فاليه ملجأ النادمين ، واسترجع بسالف الذنوب شدة الندم وكثرة الاستغفار ، وتعرض لعفو اللّه بحسن المراجعة ، واستعن على حسن المراجعة بخالص الدعاء والمناجاة ، وتخلص إلى عظيم الشكر باستكثار قليل الرزق واستقلال كثير الطاعة ، واستجلب زيادة النعم بعظيم الشكر ، واستدم عظيم الشكر بخوف زوال النعم ، واطلب بها العز باماتة الطمع ، وادفع ذل الطمع بعز الاياس ، واستجلب عزا لا ياس ببعد الهمة ، واستعن على بعد الهمة بقصر الامل ، وبادر بانتهاز البغية عند امكان الفرصة بخوف فوات الامكان ، ولا امكان كالأيام الخالية مع صحة الأبدان ، وأحذرك سوف فان دونه ما يقطع بك عن بغيتك وإياك والثقة بغير المأمون فان للشر ضراوة كضراوة الغذاء ولا عمل كطلب السلامة ولا سلامة كسلامة القلب ، ولا عقل كمخالفة الهوى ، ولا عز كعز اليأس ، ولا خوف كخوف حاجز ولا رجاء كرجاء معين ولا فقر كفقر القلب ولا غنى كغنى النفس ولا قوة كغلبة
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 288 | أبي نعيم الأصبهاني