تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
وإعمالك الطاعات بالجهل فاسدة تلتمس لها ، وقد استوجبت لها عقابا ، فكم بين ذنب يخاف فيه العقوبة والخوف طاعة ، وبين ذنب أنت فيه آمن من العقوبة ؟ والامن من معصية . قلت : فما تقول في المشاورة ؟ قال : لا تثقن فيها بغير الأمين . قلت : فما تقول في المشورة ؟ قال : انظر فيها لنفسك بدءا كيف تسلم من كلامك ، فإذا كنت كذلك ألهمت رشدك فتتقى وتوثق . قلت فما ترى في الأنس بالناس ؟ قال : ان وجدت عاقلا مأمونا فأنس به واهرب من سائرهم كهربك من السباع . قلت فما أفضل ما أتقرب به إلى اللّه عز وجل ؟ قال : ترك معاصيه الباطنة . قلت فما بال الباطنة أولى من الظاهرة ؟ قال : لأنك إذا اجتنبت الباطنة بطلت الظاهرة والباطنة . قلت : فما أضر المعاصي ؟ قال : ما لا تعلم أنها معصية ، وأضر منها ما ظننت انها طاعة وهي للّه معصية . قلت : فأي المعاصي انفع لي ؟ قال : ما جعلتها نصب عينيك فأطلت البكاء عليها إلى مفارقتك الدنيا ثم لم تعد في مثلها ، وذلك التوبة النصوح . قلت : فما أضر الطاعات لي ؟ قال : ما نسيت بها مساويك وجعلتها نصب عينيك » إدلالا بها وأمنا ، واغترارا منك من خوف ما قد جنيت ، وذلك للعجب . قلت : فأي المواضع أخفى لشخصى ؟ قال صومعتك وداخل بيتك . قلت : فإن لم أسلم في بيتي ؟ قال : ففي المواضع التي لم تلحق بك شهوة وتحيط بك فتنة . قلت : فما أنفع لطف اللّه لي ؟ قال إذا عصمك من معاصيه ، ووفقك لطاعته . قلت هذا مجمل ، أعطني تفسيرا أوضح منه . قال : نعم ! إذا أعانك بثلاث : عقل يكفيك مئونة هواك ، وعلم يكفيك جهلك ، وغنى يذهب عنك خوف الفقر . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال قرأت على عبد العزيز بن محمد قال سمعت الأنطاكي يقول : أما بعد فان أهل الطاعة قد قدموا بين يدي الأعمال لطيف المعرفة بالأسباب التي يستديمون بها صالح الأعمال ، ويسهل عليهم مأخذه ، وصيروا أعمالهم في الدنيا يوما واحدا وليلة واحدة ، كلما مضت استأنفوا النية وطلبوا من أنفسهم حسن الصحبة ليومهم