تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
* سمعت أبى يقول سمعت عثمان بن محمد بن يوسف يقول سمعت أبى يقول قال أحمد بن عاصم الأنطاكي : انفع الصدق ما نفى عنك الكذب في مواطن الصدق . وانفع التوكل ما وثقت بضمانه وأحسنت طلبته . وانفع الغنى ما نفى عنك الفقر وخوف الفقر . وانفع الفقر ما كنت فيه متجملا وبه راضيا . وانفع الحزم ما طرحت به التسويف للعمل عند إمكان الفرصة وانتهاز البغية في أيام المهلة ، وعند غفلة أهل الغرة . وانفع الصبر ما قواك على خلاف هواك ولم يجد الجزع فيك مساغا . وانفع الأعمال ما سلمت من آفاتها وكانت منك مقبولة . وانفع الاناءة والتؤدة حسن التدبير والفكر والنظر امام العمل فإنهما يفيدان المعرفة بثواب العمل ، فيحتمل للثواب مئونة العمل ويغبط يوم المجازاة . وانفع العمل ماضر جهله وازداد بمعرفته وجعا ، وكنت به عاملا . وانفع التواضع ما ذهب عنك الكبر ، وأمت عنك الغضب . وانفع الكلام ما وافق الحق . وأنفع الصمت ما صمت عما إذا نطقت به عظمت فعشت ، وأضر الكلام ما كان الصمت خيرا لك منه ، وألزم الحق أن تلزم نفسك بأداء ما ألزمها اللّه تعالى من حقه ، وان كان في ذلك خلاف هواك . وتلزم والديك وولدك ثم الأقرب فالأقرب فألزمهم من الحق وان كان في ذلك خلاف هواك وخلاف أهوائهم . وأنفع العلم ما رد عنك الجهل والسفه . وأنفع الاياس ما أمات منك الطمع من المخلوقين . فإنه مفتاح الذل واختلاس العقل ، واخلاق المروءات وتدنيس العرض ، وذهاب العلم ، وردك إلى الاعتصام بربك والتوكل عليه . وأفضل الجهاد مجاهدتك نفسك لتردها إلى قبول الحق . وأوجب الأعداء مجاهدة أقربهم منك دنوا ، وأخفاهم عنك شخصا وأعظمهم لك عداوة ، مع دنوه منك ، ومن يحرض جميع أعدائك عليك . وهو إبليس الموكل بوسواس القلوب ، فله فلتشتد عداوتك ولا تكونن أصبر على مجاهدتك لهلكتك منك على صبرك على مجاهدته ليخافك فإنه أضعف منك ركنا في قوته ، وأقل ضررا في كثرة شره ، إذا أنت اعتصمت باللّه . وأضر المعاصي عليك إعمالك الطاعات بالجهل ، لأن إعمالك المعاصي لا ترجو لها ثوابا ، بل تخاف عليها عقابا ،
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 283 | أبي نعيم الأصبهاني