يقول : من كان يومه مثل أمسه فهو في نقصان . قال : وفسره قال : كان أمس في شيء ينوى الزيادة فلما أصبح اليوم إلى تلك الزيادة فلم ينوا لزيادة ، فترت نيته ، فليس يثبت على هذه الحال . قال : ولو أراد الواصف أن يصف ما في قلبه ما نطق به لسانه . وفسره فقال : لا يصف درجة هو فيها حتى يجوزها ويفتر عنها .
* حدثنا محمد بن عبد اللّه بن معروف الصفار ثنا أبو علي سهل بن علي بن سهل الدوري ثنا أبو عمران موسى بن عيسى الجصاص قال سمعت أبا سليمان يقول : ينبغي للعبد المعنى بنفسه أن يميت العاجلة الزائلة المتعقبة بالآفات من قلبه بذكر الموت وما وراء الموت من الأهوال والحساب ، ووقوفه بين يدي الجبار . قال : وسمعت أبا سليمان يقول : الزاهد حقا لا يذم الدنيا ولا يمدحها أو لا ينظر إليها ، ولا يفرح بها إذا أقبلت ، ولا يحزن عليها إذا أدبرت قال وسمعته يقول : إذا جاع القلب وعطش صفا ورق ، وإذ اشبع وروى عمى وبار . قال : وسمعت أبا سليمان يقول : استجلب الزهد بقصر الأمل وادفع أسباب الطمع بالاياس والقنوع ، وتخلص إلى راحة القلب بصحة التفويض .
قال وسمعت أبا سليمان يقول : جلساء الرحمن يوم القيامة من جعل فيهم خصال باقية : الكرم ، والحلم والعلم ، والحكمة ، والرحمة والرأفة والفضل والصفح والاحسان والعطف والبر واللطف . وقال أبو سليمان : رد سبيل العجب بمعرفة النفس ، وتخلص إلى إجماع القلب بقلة الخطأ ، وتعرض لرقة القلب بمجالسة أهل الخوف ، واستجلب نور القلب بدوام الحزن ، والتمس باب الحزن بدوام الفكرة ، والتمس وجوه الفكرة في الخلوات .
* حدثنا أحمد بن إسحاق وعبد اللّه بن محمد قالا : ثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث ثنا أحمد بن أبي الحوارى قال سمعت أبا سليمان يقول : كان عطاء السلمى قد اشتد خوفه وكان لا يسأل اللّه الجنة أبدا ، فإذا ذكرت عنده الجنة قال :
نسأل اللّه العفو .
* حدثنا أحمد وعبد اللّه قالا : ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 266
مساهمون: أبي نعيم الأصبهاني
ص٢٦٦