من قلبي وقلبك ، فليس فينا خير وليس نحب الصالحين .
* حدثنا عبد اللّه ثنا إسحاق ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول : كان ليحيى بن زكريا قدح يشرب فيه ويتوضأ ، فمر برجل يشرب بيده فقال :
أرى هذا قد اجتزى بيده ، فطرح القدح فقال : هذا مع ما تركته من الدنيا .
وقلت لأبى سليمان : تبيت عندنا ؟ قال : ما أحبكم تشغلونى بالنهار وتريدون أن تشغلونى بالليل . وقلت لأبى سليمان : إني قد غبطت بني إسرائيل ، قال :
بأي شيء ويحك ؟ قلت : بثمان مائة سنة وبأربعمائة سنة حتى يصيروا كالشنان البالية ، والحنايا ، وكالأوتار . قال : ما ظننت إلا أنك قد جئت بشيء لا واللّه ما يريد اللّه منا أن تيبس جلودنا على عظامنا ، ولا يريد منا إلا صدق النية فيما عنده ، هذا إذا صدق في عشرة أيام نال ما نال ذاك في عمره .
* حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا أحمد بن أبي الحوارى قال سمعت أبا سليمان يقول : كانوا إذا شغلوا لا يشتهوا اللقاء ، فإذا افترقوا التقوا وتواضعوا . قال : وسمعت أبا سليمان يقول : ما شككت فيه من شيء فلا تشكن أن اجتماعكم بالليل بدعة .
* حدثنا أحمد ثنا إبراهيم ثنا أحمد بن أبي الحوارى قال سمعت أبا سليمان يقول : ما عمل داود عليه السلام عملا قط كان أنفع له من خطيئته ، ما زال منها خائفا هاربا حتى لحق بربه عز وجل .
* حدثنا أحمد وعبد اللّه بن محمد قالا : ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول : كيف يعجب عاقل بعمله ؟ وإنما يعد العمل نعمة من اللّه ، إنما ينبغي له أن يشكر ويتواضع ، وإنما يعجب بعمله القدرية الذين يزعمون أنهم يعملون ، فأما من زعم أنه مستعمل فبأي شيء يعجب ؟ .
* حدثنا أحمد بن عبد اللّه ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول : أرجو أن أكون قد رزقت من الرضا طريقا ، لو أدخلني النار لكنت بذاك راضيا . قال : ورأيت أبا سليمان أراد أن يلبى فغشى عليه ، فلما أفاق قال :
يا أحمد بلغني أن الرجل إذا حج من غير حله فقال : لبيك اللهم لبيك ، قال له
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 263
مساهمون: أبي نعيم الأصبهاني
ص٢٦٣