رجلان من أصحاب الأهواء على محمد بن سيرين فقالا يا أبا بكر نحدثك بحديث ؟
فقال لا . قالا فنقرأ عليك آية من كتاب اللّه ؟ قال لا لتقومان عنى أولا قوم عنكما . قال : فقام الرجلان فخرجا فقال بعض القوم يا أبا بكر وما عليك أن يقرءا عليك آية من كتاب اللّه تعالى ؟ فقال له ابن سيرين انى خشيت ان يقرءا على آية فيحرفانها فيقر ذلك في قلبي .
وقال محمد لو اعلم انى أكون متبلى الساعة لتركتها . وقال رجل من أهل البدع لأيوب السختياني يا أبا بكر أسألك عن كلمة ؟ فولى وهو يقول بيده ولا نصف كلمة وقال ابن طاوس لابن له يكلمه رجل من أهل البدع : يا بنى أدخل إصبعيك في أذنيك لا تسمع ما يقول : ثم قال : أشدد . وقال عمر بن عبد العزيز من جعل ذينه غرضا للخصومات أكثر التنقل . وقال إبراهيم النخعي : إن القوم لم يدخل عنهم شيء خير لكم لفضل عندكم . وكان الحسن رحمه اللّه يقول : شر داء خالط قلبا . يعنى الأهواء
وقال حذيفة بن اليمان - وكان من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - اتقوا اللّه معشر القراء وخذوا طريق من كان قبلكم ، واللّه لئن استقمتم لقد سبقتم سبقا بعيدا ، ولئن تركتموه يمينا وشمالا . لقد ضللتم ضلالا بعيدا - أو قال مبينا - قال أبى رحمه اللّه : وإنما تركت ذكر الأسانيد لما تقدم من اليمين التي حلفت بها مما قد علمه أمير المؤمنين لولا ذلك لذكرتها بأسانيدها . وقد قال اللّه تعالى :
( وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ )
وقال
( أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ )
فأخبر بالخلق ثم قال والامر فأخبر أن الامر غير المخلوق وقال عز وجل
( الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ )
فأخبر تعالى أن القرآن من علمه وقال تعالى
( وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ )
وقال
( وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ )
وقال