منه . فقلت وما علم بوران من أي موضع أخذ هذا ؟ فقال : افعل ما أقول لك فوجهت بما كان أصابهما إلى بوران وكان إذا بلغه أنا قبضنا شيئا طوى تلك الليلة فلم يفطر ثم مكث أشهرا لا أدخل إليه ، ثم فتح الصبيان الباب ودخلوا غير أنه لا يدخل اليه من منزلي شيء ، ثم وجهت اليه يا أبت قد طال هذا الامر وقد اشتقت إليك فسكت . فدخلت اليه فأكببت عليه وقلت له : يا أبت تدخل على نفسك هذا الغم ؟ فقال يا بنى يأتيني ما لا أملكه ثم مكثنا مدة لم نأخذ شيئا ثم كتب لنا بشيء فقبضنا فلما بلغه هجرنا أشهرا فكلمه بوران ووجه إلى بوران فدخلت فقال له يا أبا عبد اللّه : صالح يرضيك للّه . فقال : يا أبا محمد واللّه لقد كان أعز الخلق على وأي شيء أردت له ، ما أردت له الا ما أردت لنفسي .
فقلت له يا أبت ومن رايت أنت أو من لقيت قوى على ما قويت أنت عليه ؟ قال وتحتج على . قال أبو الفضل : ثم كتب أبى رحمه اللّه إلى يحيى بن خاقان يسأله ويعزم عليه ان لا يعيننا على شيء من أرزاقنا ولا يتكلم فيه . فبلغني فوجهت إلى القيم لنا وهو ابن غالب بن بنت معاوية بن عمرو وقد كنت قلت له : يا أبت انه يكبر عليك وقد عزمت إذا حدث أمر أخبرتك به فلما وصل رسوله بالكتاب إلى يحيى اخذه من صاحب الخبر قال فأخذت نسخته ووصلت إلى المتوكل فقال لعبد اللّه : كم من شهر لولد أحمد بن حنبل ؟ فقال عشرة اشهر قال تحمل الساعة إليهم أربعون ألف درهم من بيت المال صحاحا ولا يعلم بها فقال يحيى للقيم : أنا أكتب إلى صالح وأعلمه ، فورد على كتابه فوجهت إلى أبى اعلمه فقال الذي اخبره انه سكت قليلا وضرب بذقنه ساعة ثم رفع رأسه فقال :
ما حيلتي إذا أردت امرا وأراد اللّه امرا . قال أبو الفضل : وجاء رسول المتوكل إلى أبى يقول : لو سلم أحد من الناس سلمت ، رفع رجل إلى وقت كذا أن علويا قدم من خراسان وانك وجهت اليه بمن يلقاه وقد حبست الرجل وأردت ضربه وكرهت أن تغتم فمر فيه . فقال : هذا باطل تخلى سبيله . قال : وكان رسول المتوكل يأتي أبى يبلغه السلام ويسأله عن حاله فنسر نحن بذلك فتأخذه نفضة حتى ندثره ويقول : واللّه لو أن نفسي في يدي لارسلتها ويضم أصابعه ويفتحها .
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 215
مساهمون: أبي نعيم الأصبهاني
ص٢١٥