واللّه ما أحب أن يتسارعوا يومهم هذا في القرآن هذه المسارعة . قال : فنهرنى عمر وقال : مه . فانطلقت إلى منزلي مكتئبا حزينا فبينا انا كذلك إذ أتاني رجل فقال أجب أمير المؤمنين . فخرجت فإذا هو بالباب ينتظرني فاخذ بيدي فخلا بي وقال : ما الذي كرهت مما قال الرجل آنفا ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين متى ما يتسارعوا هذه المسارعة يختلفوا ، ومتى ما يختلفوا يختصموا ومتى ما يختصموا يختلفوا ، ومتى ما يختلفوا يقتتلوا . قال : للّه أبوك ، واللّه ان كنت لاكتمها الناس حتى جئت بها .
وروى عن جابر بن عبد اللّه قال : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يعرض نفسه على الناس بالموقف فيقول : « هل من رجل يحملني إلى قومه فان قريشا قد منعوني أن أبلغ كلام ربى » .
* وروى عن جبير بن نفير قال قال رسول صلى اللّه عليه وسلم : « إنكم لن ترجعوا بشيء أفضل مما خرج منه » . يعنى القرآن .
* وروى عن عبد اللّه بن مسعود أنه قال : جردوا القرآن لا تكتبوا فيه شيئا إلا كلام اللّه عز وجل . وروى عن عمر بن الخطاب أنه قال : هذا القرآن كلام اللّه فضعوه مواضعه . وقال رجل للحسن البصري : يا أبا سعيد إني إذا قرأت كتاب اللّه وتدبرته كدت أن أيأس وينقطع رجائي . قال : فقال الحسن : إن القرآن كلام اللّه وأعمال ابن آدم إلى الضعف والتقصير فاعمل وابشر . وقال فروة بن نوفل الأشجعي كنت جار الخباب - وهو من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم - فخرجت معه يوما من المسجد وهو آخذ بيدي فقال : يا هذا تقرب للّه بما استطعت فإنك لن تتقرب إليه بشيء أحب إليه من كلامه . وقال رجل للحكم ابن عتبة ما حمل أهل الأهواء على هذا ؟ قال الخصومات . وقال معاوية بن قرة - وكان أبوه ممن أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم - إياكم وهذه الخصومات فإنها تحبط الاعمال . وقال أبو قلابة - وكان قد أدرك غير واحد من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - لا تجالسوا أصحاب الأهواء - أو قال أصحاب الخصومات - فانى لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم ويلبسوا عليكم بعض ما تعرفون . ودخل
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 217
مساهمون: أبي نعيم الأصبهاني
ص٢١٧