تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
تعالى
( وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ )
فالقرآن من علم اللّه تعالى . وفي هذه الآيات دليل على أن الذي جاءه صلى اللّه عليه وسلم هو القرآن لقوله
( وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ )
وقد روى عن غير واحد ممن مضى من سلفنا أنهم كانوا يقولون : القرآن كلام اللّه ليس بمخلوق . وهو الذي أذهب اليه لست بصاحب كلام ولا أدرى الكلام في شيء من هذا الا ما كان في كتاب اللّه أو حديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أو عن أصحابه أو عن التابعين رحمهم اللّه ، فأما غير ذلك فان الكلام فيه غير محمود . قال أبو الفضل : وقدم المتوكل فنزل الشماسية يريد المدائن فقال لي أبى : يا صالح أحب أن لا تذهب اليوم ولا تنبه على ، فلما كان بعد يوم وأنا قاعد خارجا وكان يوم مطر إذا يحيى بن خاقان قد جاء والمطر عليه في موكب عظيم فقال : سبحان اللّه لم تصل الينا حتى نبلغ أمير المؤمنين السلام عن شيخك حتى وجه بي ثم نزل خارج الزقاق فجهدت به أن يدخل على الدابة فلم يفعل فجعل يخوض المطر ، فلما صار إلى الباب نزع جرموقه وكان على خفه ودخل وأبى في الزاوية قاعد عليه كساء مربع وعمامة والستر الذي على الباب قطعة خيش ، فسلم عليه وقبل جبهته وسأله عن حاله وقال : أمير المؤمنين يقرئك السلام ويقول : كيف أنت في نفسك وكيف حالك ؟ وقد أنست بقربك ويسألك أن تدعو له . فقال : ما يأتي على يوم إلا وأنا أدعو اللّه له . ثم قال قد وجه معي ألف دينار تفرقها على أهل الحاجة . فقال له : يا أبا زكريا أنا في البيت منقطع عن الناس وقد أعفانى من كل ما أكرهه . فقال يا أبا عبد اللّه الخلفاء لا يحتملون هذا . فقال يا أبا زكريا تلطف في ذلك . فدعا له ثم قام فلما صار إلى الدار رجع وقال : أهكذا كنت لو وجه إليك بعض إخوانك تفعل ؟ قال نعم فلما صرنا إلى الدهليز قال قد امرني أمير المؤمنين أن ادفعها إليك تفرقها ، فقلت تكون عندك إلى أن تمضى هذه الأيام . قال أبو الفضل : وقد كان وجه محمد بن عبد اللّه بن طاهر إلى أبى في وقت قدومه بالعسكر « أحب