ان تصير إلى وتعلمني الذي تعزم عليه حتى لا يكون عندي أحد » فوجه اليه « انا رجل لم أخالط السلطان وقد أعفانى أمير المؤمنين مما اكره وهذ مما اكره » فجهد أن يصير اليه فأبى وكان قد أدمن الصوم لما قدم وجعل لا يأكل الدسم وكان قبل ذلك يشترى له شحم بدرهم فيأكل منه شهرا فترك أكل الشحم وأدام الصوم والعمل وتوهمت انه قد كان جعل على نفسه ان يفعل ذلك ان سلم ، وكان حمل إلى المتوكل سنة سبع وثلاثين ومائتين ثم مكث إلى سنة احدى وأربعين ، وكان قل يوم يمضى الا ورسول المتوكل يأتيه ، فلما كان أول شهر ربيع الأول من سنة احدى وأربعين حم ليلة الأربعاء وكان في خريقته قطيعات فإذا أراد الشيء أعطينا من يشترى له وقال لي يوم الثلاثاء وأنا عنده انظر في خريقتى شيء فنظرت فإذا فيها درهم فقال وجه اقتض بعد السكان فوجهت فأعطيت شيئا فقال وجه فاشتر لي تمرا وكفر عنى كفارة يمين . فاشتريت وكفرت عن يمينه وبقي من ثمن التمر ثلاثة دراهم فأخبرته فقال : الحمد للّه . وكنت أنام بالليل إلى جنبه فإذا أراد حاجة حركني فأناوله وجعل يحرك لسانه ولم يئن الا في الليلة التي توفى فيها ولم يزل يصلى قائما امسكه فيركع ويسجد وأرفعه واجتمعت عليه أوجاع الخصر وغير ذلك ، ولم يزل عقله ثابتا فلما كان يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول لساعتين من النهار توفى رحمة اللّه تعالى عليه .
* حدثنا أبو علي عيسى بن محمد الجريحى ثنا أحمد بن يحيى ثعلب النحوي قال : كنت أحب أن أرى أحمد بن حنبل فدخلت عليه فقال لي فيم تنظر ؟ فقلت في النحو والعربية والشعر ، فانشدنى أحمد بن حنبل رحمة اللّه تعالى عليه :
إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل * خلوت ولكن قل على رقيب
ولا تحسبن اللّه يخلف ما مضى * وأن الذي يخفى عليه يغيب
لهونا عن الأيام حتى تتابعت * ذنوب على آثارهن ذنوب
فيا ليت أن يغفر اللّه ما مضى * ويأذن لي في توبة فأتوب
. * حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه الأصبهاني ثنا محمد بن إسحاق السراج قال