تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
ولئن أجابني إلى شيء له فيه أدنى فرج لاطلقن عنه بيدي ، ولأطأن عقبه ولأركبن إليه بجندي . قال : ثم يلتفت إلى فيقول ويحك يا أحمد ما تقول قال فأقول يا أمير المؤمنين اعطونى شيئا من كتاب اللّه أو سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فلما طال بنا المجلس ضجر فقام فرددت إلى الموضع الذي كنت فيه ثم وجه إلى برجلين سماهما وهما صاحب الشافعي وغسان من أصحاب ابن أبي دؤاد يناظرانى فيقيمان معي حتى إذا حضر الافطار وجه إلينا بمائدة عليها طعام فجعلا يأكلان وجعلت اتعلل حتى ترفع المائدة ، وأقاما إلى غدو في خلال ذلك يجيء ابن أبي دؤاد فيقول لي يا أحمد يقول لك أمير المؤمنين ما تقول فأقول له : اعطونى شيئا من كتاب اللّه عز وجل أو سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى أقول به . فقال لي ابن أبي دؤاد واللّه لقد كتب اسمك في السبعة فمحوته ولقد ساءنى أخذهم إياك ، وإنه واللّه ليس السيف إنه ضرب بعد ضرب . ثم يقول لي : ما تقول فارد عليه نحوا مما رددت عليه . ثم يأتيني رسوله فيقول أين أحمد بن عمار أجب الرجل الذي أنزلت في حجرته فيذهب ثم يعود فيقول يقول لك أمير المؤمنين ما تقول ؟ فارد عليه نحوا مما رددت على ابن أبي دواد فلا تزال رسله تأتى أحمد بن عمار وهو يختلف فيما بيني وبينه ويقول يقول لك أمير المؤمنين أجبنى حتى أجئ فاطلق عنك بيدي . قال فلما كان في اليوم الثاني أدخلت عليه فقال ناظروه وكلموه . قال : فجعلوا يتكلمون هذا من هاهنا وهذا من هاهنا فأرد على هذا وهذا فإذا جاءوا بشيء من الكلام مما ليس في كتاب اللّه عز وجل ولا سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا فيه خبر ولا أثر قلت : ما أدرى ما هذا . قال : فيقولون يا أمير المؤمنين إذا توجهت له الحجة علينا وثب وإذا كلمناه بشيء يقول لا أدرى ما هذا ؟ قال فيقول ناظروه ثم يقول يا أحمد إني عليك شفيق . فقال رجل منهم أراك تذكر الحديث وتنتحله فقال له ما تقول في قول اللّه تعالى
( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ )
فقال خص اللّه بها المؤمنين قال فقلت له ما تقول إن كان قاتلا أو عبدا أو يهوديا أو نصرانيا فسكت قال أبى وإنما احتججت عليهم
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 200 | أبي نعيم الأصبهاني