تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
يكلمني هذا وهذا فأرد على هذا وأكلم هذا ، ثم أقول يا أمير المؤمنين اعطونى شيئا من كتاب اللّه عز وجل أو سنة رسوله عليه الصلاة والسلام أقول به . أراه قال فيقول ابن أبي دؤاد : فأنت ما تقول إلا ما في كتاب اللّه أو سنة رسوله . قال : فقلت تأولت تأويلا فأنت اعلم وما تأولت تحبس عليه وتقيد عليه . قال : فقال ابن أبي دؤاد هو واللّه يا أمير المؤمنين ضال مضل مبتدع وهؤلاء قضاتك والفقهاء فسلهم . فيقول : ما تقولون فيه ؟ فيقولون يا أمير المؤمنين هو ضال مضل مبتدع . قال : ولا يزالون يكلمونى قال وجعل صوتي يعلو أصواتهم وقال انسان منهم قال اللّه تعالى
( ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ )
أفيكون محدثا إلا مخلوقا ؟ قال فقلت له قال اللّه تعالى
( ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ )
فالقرآن هو الذكر والذكر هو القرآن ويلك ليس فيها ألف ولام قال فجعل ابن سماعة لا يفهم ما أقول قال فجعل يقول لهم ما يقول ؟ قال فقالوا إنه يقول كذا وكذا قال فقال لي إنسان منهم حديث خباب « تقرب إلى اللّه بما استطعت فإنك لن تتقرب إليه بشيء هو أحب إليه من كلامه » قال أبى فقلت لهم نعم هكذا هو . فجعل ابن أبي دواد ينظر إليه ويلحظه متغيظا عليه . قال أبى وقال بعضهم أليس قال
( خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) *
قلت قد قال
( تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ )
فدمرت إلا ما أراد اللّه . قال : فقال بعضهم فما تقول وذكر حديث عمران بن حصين « إن اللّه كتب الذكر » فقال : إن اللّه خلق الذكر . فقلت هذا خطأ حدثناه غير واحد إن اللّه كتب الذكر قال أبى فكان إذا انقطع الرجل منهم اعترض ابن أبي دواد فتكلم . فلما قارب الزوال قال لهم قوموا ثم حبس عبد الرحمن بن إسحاق فخلا بي وبعبد الرحمن فجعل يقول أما تعرف صالحا الرشيدى كان مؤدبى ، وكان في هذا الموضع جالسا وأشار إلى ناحية من الدار قال فتكلم وذكر القرآن فخالفني فامرت به فسحب ووطئ ثم جعل يقول لي ما أعرفك ألم تكن تأتينا . فقال له عبد الرحمن يا أمير المؤمنين أعرفه منذ ثلاثين سنة يرى طاعتك والحج والجهاد معك وهو ملازم لمنزله . قال : فجعل يقول واللّه انه لفقيه وإنه لعالم وما يسوءنى أن يكون معي يرد على أهل الملك ،