قال العقابين والسياط ، فجئ بعقابين والسياط . قال أبى : وقد كان صار إلى شعرتان من شعر النبي صلى اللّه عليه وسلم فصررتهما في كم قميصى فنظر إسحاق بن إبراهيم إلى الصرة في كم قميصى فوجه إلى : ما هذا المصرور في كمك ؟ فقلت شعر من شعر النبي صلى اللّه عليه وسلم . فسعى بعض القوم إلى القميص ليحرقه في وقت ما أقمت بين العقابين فقال لهم لا تحرقوه وانزعوه عنه قال أبى فظننت أنه بسبب الشعر الذي كان فيه . ثم صيرت بين العقابين وشدت يدي وجئ بكرسي فوضع له وابن أبي دؤاد قائم على رأسه والناس اجتمعوا وهم قيام ممن حضر فقال لي إنسان ممن شدني خذ أي الخشبتين بيدك وشد عليها . فلم أفهم ما قال . قال : فتخلعت يدي لما شدت ولم أمسك الخشبتين قال أبو الفضل ولم يزل أبى رحمه اللّه يتوجع منها من الرسغ إلى أن توفى ثم قال للجلادين تقدموا فنظر إلى السياط فقال ائتوا بغيرها ، ثم قال لهم تقدموا فقال لأحدهم أدنه أوجع قطع اللّه يدك . فتقدم فضربني سوطين ثم تنحى ، فلم يزل يدعو واحدا بعد واحد فيضربني سوطين ويتنحى ثم قام حتى جاءني وهم محدقون به فقال : ويحك يا أحمد تقتل نفسك ؟ ويحك أجبنى حتى أطلق عنك بيدي .
قال فجعل بعضهم يقولى ويحك : إمامك على رأسك قائم . قال : وجعل يعجب وينخسنى بقائم سيفه ويقول تريد أن تغلب هؤلاء كلهم وجعل إسحاق بن إبراهيم يقول ويلك الخليفة على رأسك قائم . قال : ثم يقول بعضهم يا أمير المؤمنين دمه في عنقي قال ثم رجع فجلس على الكرسي ثم قال للجلاد أدنه شد - قطع اللّه يدك - ثم لم يزل يدعو بجلاد بعد جلاد فيضربني فجعل يقول يا أحمد أجبنى وجعل عبد الرحمن بن إسحاق يقول لي من صنع بنفسه من أصحابك في هذا الأمر ما صنعت ؟ هذا يحيى بن معين وهذا أبو خيثمة وابن أبي ( ؟ ) وجعل يعدد على من أجاب ، وجعل هو يقول ويحك أجبنى . قال : فجعلت أقول نحوا مما كنت أقول لهم . قال : فرجع فجلس ثم جعل يقول للجلاد شد - قطع اللّه يدك - قال أبى فذهب عقلي وما عقلت الا وأنا في حجرة طلق عنى الاقياد
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 202
مساهمون: أبي نعيم الأصبهاني
ص٢٠٢