تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
بغا لمحمد المحاربي بالفارسية : ما تريدون من هذا الرجل ؟ قال : يريدون منه أن يقول القرآن مخلوق . فقال : ما أعرف شيئا من هذه الأقوال ، أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، وقرابة أمير المؤمنين من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال أبى فلما صرنا إلى الشط أخرجت من الزورق فجعلت أكاد أخر على وجهي حتى انتهى بي إلى الدار ، فأدخلت ثم عرج بي إلى الحجرة فصيرت في بيت منها وأغلق على الباب وأقعد عليه رجل ، وذلك في جوف الليل ، وليس في البيت سراج ، فاحتجت إلى الوضوء فمددت يدي أطلب شيئا فإذا أنا باناء فيه ماء وطشت فتهيأت للصلاة وقمت أصلى ، فلما أصبحت جاءني الرسول فأخذ بيدي فأدخلنى الدار وإذا هو جالس وابن أبي دؤاد حاضر ، قد جمع أصحابه والدار غاصة بأهلها ، فلما دنوت سلمت فقال لي : ادنه ، فلم يزل يدنينى حتى قربت منه ، ثم قال لي : اجلس ، فجلست وقد أثقلتنى الأقياد ، فلما مكثت هنيهة قلت : تأذن في الكلام ؟ فقال : تكلم . فقلت إلام دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : إلى شهادة أن لا إله إلا اللّه . قال : قلت أنا أشهد أن لا إله إلا اللّه . ثم قلت له : إن جدك ابن عباس يحكى أن وفد عبد القيس لما قدموا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمرهم بالايمان باللّه ، قال : أتدرون ما الايمان باللّه ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وأن تعطوا الخمس من الغنم . قال أبو الفضل حدثناه أبي ثنا يحيى بن سعيد عن شعبة قال : حدثني أبو حمزة قال قال سمعت ابن عباس قال : « إن وفد عبد القيس لما قدموا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمرهم بالايمان باللّه فذكر الحديث . قال أبو الفضل قال أبى فقال لي عند ذلك لولا أن وجدتك في يد من كان قبلي ما تعرضت لك ، ثم التفت إلى عبد الرحمن بن إسحاق فقال له : يا عبد الرحمن ! ألم آمرك أن ترفع المحنة . قال أبى فقلت في نفسي : اللّه أكبر ، إن في هذا فرجا للمسلمين . قال ثم قال : ناظروه وكلموه ، ثم قال : يا عبد الرحمن كلمه ، فقال لي عبد الرحمن : ما تقول في القرآن ؟ قال : قلت ما تقول في علم اللّه ؟ فسكت . قال أبى فجعل