تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
فقال إنسان ممن حضر إنا كببناك على وجهك وطرحنا على ظهرك سارية ودسناك قال أبى فقلت ما شعرت بذلك . قال : فجاءوني بسويق فقالوا لي اشرب وتقيأ فقلت لا افطر ثم جيء بي إلى دار إسحاق بن إبراهيم قال أبى فنودي بصلاة الظهر فصلينا الظهر قال ابن سماعة صليت والدم يسيل من ضربك ؟ فقلت قد صلى عمر وجرحه يثعب دما فسكت ثم خلى عنه ووجه إليه برجل ممن يبصر الضرب والجراحات ليعالج فيها ، فنظر إليه فقال لنا : واللّه لقد رأيت من ضرب ألف سوط ما رأيت ضربا أشد من هذا ، لقد جر عليه من خلفه ومن قدامه ثم أدخل ميلا في بعض تلك الجراحات وقال لم يثعب فجعل يأتيه ويعالجه وقد كان أصاب وجهه غير ضربة ثم مكث يعالجه ما شاء اللّه ثم قال إن هاهنا شيئا أريد أن أقطعه ، فجاء بحديدة فجعل يعلق اللحم بها ويقطعه بسكين معه وهو صابر لذلك يحمد اللّه في ذلك فيراه منه ولم يزل يتوجع من مواضع منه ، وكان أثر الضرب بينا في ظهره إلى أن توفى رحمه اللّه . قال أبو الفضل : سمعت أبي يقول : واللّه لقد أعطيت المجهود من نفسي ولوددت أن أنجو من هذا الأمر كفا فالأعلى ولالى قال أبو الفضل فأخبرني أحد الرجلين اللذين كانا معه وقد كان هذا الرجل - يعنى صاحب الشافعي - صاحب حديث قد سمع ونظر ثم جاءني بعد فقال لي يا ابن أخي رحمة اللّه على أبى عبد اللّه ، واللّه ما رأيت أحدا يشبهه ، قد جعلت أقول له في وقت ما يوجه إلينا بالطعام : يا أبا عبد اللّه أنت صائم وأنت في موضع مسغبة ، ولقد عطش فقال لصاحب الشراب ناولني فناوله قدحا فيه ماء وثلج فاخذه فنظر اليه هنيهة ثم رده عليه قال فجعلت أعجب اليه من صبره على الجوع والعطش وما هو فيه من الهول قال أبو الفضل : وكنت التمس واحتال أن أوصل اليه طعاما أو رغيفا أو رغيفين في هذه الأيام فلم أقدر على ذلك وأخبرني رجل حضره قال تفقدته في هذه الأيام وهم يناظرونه ويكلمونه فما لحن في كلمة وما ظننت أن أحدا يكون في مثل شجاعته وشدة قلبه . قال أبو الفضل دخلت على أبى يوما فقلت له بلغني أن رجلا جاء إلى فضل الأنماطي فقال له اجعلني في حل إذ لم أقم بنصرتك فقال فضل لا جعلت أحدا