تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
توفى محمد بن نوح رحمه اللّه ، فتقدم أبى فصلى عليه ثم صار إلى بغداد وهو مقيد فمكث بالياسرية أياما ثم صير إلى الحبس في دار اكتريت له عند دار عمارة ، ثم نقل بعد ذلك إلى حبس العامة في درب الموصلية ، فمكث في السجن منذ أخذ وحمل إلى أن ضرب وخلى عنه ثمانية وعشرين شهرا ، قال أبى : فكنت أصلى بهم وأنا مقيد ، وكنت أرى بوران يحمل له في زورق ماء بارد فيذهب به إلى السجن . * حدثنا محمد بن جعفر وعلي بن أحمد والحسين بن محمد قالوا : ثنا محمد بن إسماعيل ثنا أبو الفضل صالح بن أحمد بن حنبل قال أبى : لما كان في شهر رمضان لليلة سبع عشرة خلت منه حولت من السجن إلى دار إسحاق بن إبراهيم وأنا مقيد بقيد واحد يوجه إلى في كل يوم رجلان سماهما أبى ، قال أبو الفضل : وهما أحمد بن رباح ، وأبو شعيب الحجاج ، يكلمانى ويناظرانى ، فإذا أرادا الانصراف دعوا بقيد فقيدت به ، فمكثت على هذه الحال ثلاثة أيام فصار في رجلي أربعة أقياد فقال لي أحدهما في بعض الأيام في كلام دار بيننا وسألته عن علم اللّه فقال علم اللّه مخلوق . فقلت له : يا كافر كفرت . فقال لي الرسول الذي كان يحضر معهم من قبل إسحاق : هذا رسول أمير المؤمنين . قال : فقلت له : إن هذا زعم أن علم اللّه مخلوق ، فنظر إليه كالمنكر عليه ما قال ثم انصرفا . قال أبى : وأسماء اللّه في القرآن والقرآن من علم اللّه ، فمن زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر ، ومن زعم أن أسماء اللّه مخلوقة فقد كفر . قال أبى رحمه اللّه : فلما كانت ليلة الرابعة بعد العشاء الآخرة وجه المعتصم بنا إلى إسحاق بن إبراهيم الموصلي يأمره بحملى ، فأدخلت على إسحاق فقال لي يا أحمد انها واللّه نفسك إنه حلف أن لا يقتلك بالسيف وأن يضربك ضربا بعد ضرب ، وأن يلقيك في موضع لا ترى فيه الشمس ، أليس قد قال اللّه عز وجل
( إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا )
فيكون مجعولا إلا مخلوق قال أبى فقلت له : قد قال
( فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ )
أفخلقهم فقال . اذهبوا به . قال أبى فأنزلت إلى شاطئ دجلة فأحدرت إلى الموضع المعروف بباب البستان ومعي بغا الكبير ورسول من قبل إسحاق . قال : فقال