تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
يدين خرجا من تحته وهو يضرب فشدا السراويل قال : فلما فرغوا من الضرب قلنا له : ما كنت تقول حين انحل السراويل ؟ قال : قلت : يا من لا يعلم العرش منه أين هو إلا هو إن كنت أنا على الحق فلا تبد عورتي . فهذا الذي قلت . * حدثنا محمد بن جعفر وعلي بن أحمد قالا : ثنا محمد بن إسماعيل بن أحمد ثنا أبو الفضل صالح بن أحمد بن حنبل قال سمعت أبي يقول : لما دخلنا على إسحاق بن إبراهيم قرئ علينا كتابه الذي كان صار إلى طرسوس فكان فيما قرئ علينا : ليس كمثله شيء ، وهو خالق كل شيء ، فقلت
( وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ )
فقال بعض من حضر سله ما أراد بقوله
( وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ )
؟ فقال : أبى رحمه اللّه فقلت : كما قال اللّه تعالى . قال صالح : ثم امتحن القوم فوجه بمن امتنع إلى الحبس فأجاب القوم جميعا غير أربعة ، أبى ، ومحمد بن نوح ، وعبيد اللّه بن عمر القواريري . والحسن بن حماد سجادة . ثم أجاب عبيد اللّه بن عمر والحسن ابن حماد ، وبقي أبى ومحمد بن نوح في الحبس ، فمكثا أياما في الحبس . ثم ورد الكتاب من طرسوس بحملنا فحمل أبى ومحمد بن نوح مقيدين زميلين ، وأخرجا من بغداد فسرنا معهما إلى الأنبار ، فسأل أبو بكر الأحول أبى فقال : يا أبا عبد اللّه إن عرضت على السيف تجيب ؟ فقال : لا ! قال أبى فانطلق بنا حتى نزلنا الرحبة ، فلما رحلنا منها - وذلك في جوف الليل - وخرجنا من الرحبة عرض لنا رجل فقال أيكم أحمد بن حنبل ؟ فقيل له : هذا ، فسلم على أبى ثم قال له : يا هذا ما عليك أن تقتل هاهنا وتدخل الجنة هاهنا . ثم سلم وانصرف . فقلت : من هذا ؟ فقالوا : هذا رجل من العرب من ربيعة يعمل الشعر في البادية يقال له جابر بن عامر ، فلما صرنا إلى أذنة ورحلنا منها - وذلك في جوف الليل - فتح لنا بابها فلقينا رجل ونحن خارجون من الباب وهو داخل فقال البشرى ، قد مات الرجل . قال أبى : وكنت أدعو اللّه أن لا أراه ، قال أبو الفضل صالح : فصار أبى ومحمد بن نوح إلى طرسوس وجاء - يعنى المأمون - من البذيذون ورفدوا في أقيادهما إلى الرقة في سفينة مع قوم محتبسين ، فلما صارا بعمان