لأن السعاية دلالة والقبول إجازة ، وليس من دل على شيء كمن قبل وأجاز .
والساعي ممقوت إذا كان صادقا لهتكه العورة ، وإضاعته الحرمة . ومعاقب إن كان كاذبا لمبارزته اللّه بقول البهتان وشهادة الزور . قال : وتنقص رجل محمد بن الحسن عند الشافعي فقال له : مهما تلمظت بمضغة طالما لفظها الكرام .
* حدثنا محمد بن إبراهيم الأنصاري ثنا محمد بن هارون بن حسان ثنا أحمد بن يحيى الوزير . قال : خرج الشافعي يوما من سوق القناديل متوجها إلى حجرته ، فتبعناه فإذا رجل يسفه على رجل من أهل العلم ، فالتفت إلينا الشافعي فقال : نزهوا أسماعكم عن استماع الخنا كما تنزهون ألسنتكم عن النطق به ، فان المستمع شريك القائل ، وإن السفيه ينظر إلى أخبث شيء في وعائه فيحرص أن يفرغه في أوعيتكم ، ولو ردت كلمة السفيه لسعد رادها كما شقى بها قائلها .
* سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد بن مقسم يقول سمعت أبا الحسن الخلال يقول سمعت الربيع يقول سمعت الشافعي يقول : أنفع الذخائر التقوى وأضرها العدوان .
* سمعت أحمد بن محمد يقول سمعت أبا الحسن يقول سمعت الربيع يقول سمعت الشافعي مرارا كثيرة يقول : ليس العلم ما حفظ . العلم ما نفع .
* حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال سمعت أبا بكر النيسابوري يقول سمعت الربيع بن سليمان يقول قال الشافعي : يا ربيع ! رضى الناس غاية لا تدرك ، فعليك بما يصلحك فالزمه ، فإنه لا سبيل إلى رضاهم . واعلم أن من تعلم القرآن جل في عيون الناس ، ومن تعلم الحديث قويت حجته ، ومن تعلم النحو هيب ، ومن تعلم العربية رق طبعه ، ومن تعلم الحساب جل رأيه ، ومن تعلم الفقه نبل قدره ومن لم يضر نفسه لم ينفعه علمه ، وملاك ذلك كله التقوى .
* حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن المعافى بن حنظلة ثنا الربيع بن سليمان قال سمعت الشافعي يقول : اللبيب العاقل ، هو الفطن المتغافل .
* حدثنا محمد بن إبراهيم قال سمعت المفضل بن محمد الجندي يقول ثنا
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 123
مساهمون: أبي نعيم الأصبهاني
ص١٢٣