تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
ترضى . قال : هيهات أبا عبد اللّه ! تأخذ جديدا وتعطى خلقا . قال : من لي منك يا بن عباس ؟ ما أرسل كلمة إلا أرسلت نقيضها . قال : وسمعت الشافعي يقول : قال رجل لأبى بن كعب - أحسبه تابعيا أو صحابيا - عظني ولا تكثر على . فأنس . فقال له : اقبل الحق ممن جاءك به وإن كان بعيدا بغيضا وأردد الباطل على من جاءك به وإن كان حبيبا قريبا . وقال أيضا لأبى : يا أبا المنذر عظني ! قال : واخ الاخوان على قدر تقواهم ، ولا تجعل لسانك بذلة لمن لا يرى فيه ، ولا تغبط الحي إلا بما تغبط الميت . * حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا أبو نصر ثنا إسماعيل بن يحيى قال : أملى علينا الشافعي قال : قدم ابن عمامة على عمرو بن العاص فألفاه صائما وقد أحضر إخوانه طعاما ، وصلى صلاة فأتقنها ، ثم أتى بمال فقال : اذهبوا بهذا إلى فلان وبهذا إلى فلان ، حتى فرقه . فقال له ابن عمامة : يا أبا عبد اللّه ! أرأيت صلاة أحكمتها وطعاما أطعمته إخوانك ، وأتاك ما أنت أحق به من غيرك فقلت : اذهبوا بهذا إلى فلان وبهذا إلى فلانة حتى أتيت عليه ، بم ذاك يا أبا عبد اللّه ؟ قال : ويحك يا بن عمامة ! فلو كانت الدنيا مع الدين أخذناها وإياه ، ولو كانت تنحاز عن الباطل أخذناها وتركناه . فلما رأيت ذلك كذلك خلطنا عملا صالحا وآخر سيئا عسى أن يرحمك اللّه . * حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا أبو نصر ثنا ابن أخي حرملة ثنا عمى قال قيل للشافعي : أخبرنا عن العقل يولد به المرء ؟ فقال : لا ! ولكنه يلقح من مجالسة الرجال ومناظرة الناس . قال الشيخ رحمة اللّه تعالى عليه : وكان الشافعي لطيف النظر ، عجيب الحذر ، حصيفا في الفكر ، نجيبا في العبر . * حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد البغدادي الوراق ثنا عبد اللّه ابن محمد بن زياد النيسابوري قال سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول : قال لي الشافعي ذات يوم : يا يونس إذا بلغت عن صديق لك ما تكرهه فإياك أن تبادر بالعداوة وقطع الولاية ، فتكون ممن أزال يقينه بشك ، ولكن القه وقل له :