تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
بلغني عنك كذا وكذا ، وأجدر أن تسمى المبلغ ، فان أنكر ذلك فقل له : أنت أصدق وأبر ، ولا تزيدن على ذلك شيئا . وإن اعترف بذلك فرأيت له في ذلك وجها بعذر فاقبل منه ، وإن لم يرد ذلك فقل له : ما ذا أردت بما بلغني عنك ؟ فان ذكر ما له وجه من العذر فاقبله ، وإن لم يذكر لذلك وجها لعذر وضاق عليك المسلك فحينئذ أثبتها عليه سيئة أتاها . ثم أنت في ذلك بالخيار ، إن شئت كافأته بمثله من غير زيادة ، وإن شئت عفوت عنه ، والعفو أبلغ للتقوى وأبلغ في الكرم ، لقول اللّه تعالى :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
. فان نازعتك نفسك بالمكافأة فاذكر فيما سبق له لديك ، ولا تبخس باقي إحسانه السالف بهذه السيئة ، فان ذلك الظلم بعينه . وقد كان الرجل الصالح يقول : رحم اللّه من كافأنى على إساءتى من غير أن يزيد ولا يبخس حقالى . يا يونس ! إذا كان لك صديق فشد يديك به ، فان اتخاذ الصديق صعب ومفارقته سهل . وقد كان الرجل الصالح يشبه سهولة مفارقة الصديق بصبي يطرح في البئر حجرا عظيما فيسهل طرحه عليه ، ويصعب إخراجه على الرجال البرك فهذه وصيتي لك . والسلام . * حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر وأبو عمرو عثمان بن محمد العثماني قالا : ثنا أبو بكر النيسابوري قال سمعت يونس بن عبد الأعلى الصدفي يقول سمعت الشافعي يقول : يا يونس ! الانقباض عن الناس مكسبة للعداوة ، والانبساط إليهم مجلبة لقرناء السوء ، فكن بين المنقبض والمنبسط . * حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه قال سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول ح . وحدثنا محمد بن جعفر ثنا أبو بكر النيسابوري قال سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول : قال لي الشافعي : رضى الناس غاية لا تدرك ، وليس لي إلى السلامة من سبيل ، فعليك بما ينفعك فالزمه . * حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد ثنا أبو علي محمد بن هارون بن شعيب الأنصاري - بدمشق - ثنا محمد بن هارون بن حسان - بمصر - ثنا أحمد بن يحيى الوزير ثنا محمد بن إدريس الشافعي . قال : قبول السعاية أضر من السعاية