جئت إلى مجلسه شبه المستهزئ ، فسألته عن مسألة من الدور فلم يجيبني وقال :
كيف ترفع يديك في الصلاة ؟ فقلت : هكذا . فقال : أخطأت فقلت : هكذا فقال : أخطأت . فقلت : وكيف أضع ؟ قال : حدثني سفيان عن سالم عن أبيه « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يرفع يديه حذو منكبيه وإذا ركع وإذا رفع » . قال أبو ثور : فوقع في قلبي من ذلك ، فجعلت أزيد في المجىء إلى الشافعي وأقصر من الاختلاف إلى محمد بن الحسن « 1 » فقال : أجل الحق معه . قال :
وكيف ذلك ؟ قال : قلت كيف ترفع يديك في الصلاة ؟ فأجابني نحو ما أخبرت الشافعي فقلت : أخطأت . فقال : كيف أصنع ؟ فقلت : حدثني الشافعي عن سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يرفع يديه حذو منكبيه وإذا ركع وإذا رفع » . قال أبو ثور : فلما كان بعد شهر وعلم الشافعي أنى قد لزمته للتعلم منه ، قال : يا أبا ثور ! مسألتك في الدور ؟
وإنما منعني أن أجيبك يومئذ لأنك كنت متعنتا .
* حدثنا الحسن بن سعيد ثنا زكريا الساجي حدثني أحمد بن العباس الساجي قال سمعت أحمد بن خالد الخلال يقول سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول : ما ناظرت أحدا قط إلا على النصيحة . وسمعت أبا الوليد موسى بن أبي الجارود يقول : سمعت الشافعي يقول : ما ناظرت أحدا قط إلا أحببت أن يوفق ويسدد ويعان ، ويكون عليه رعاية من اللّه وحفظ . وما ناظرت أحدا إلا ولم أبال بين اللّه الحق على لساني أو لسانه . وسمعت أبا جعفر محمد بن عبد اللّه القابنى يقول سمعت محمد بن يعقوب يقول سمعت الربيع يقول قال الشافعي :
لو قدرت أن أطعمك العلم لأطعمتك .
* حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد العزيز بن أبي رجاء ثنا الربيع . قال سمعت الشافعي يقول : وددت أن الخلق يتعلمون هذا العلم ولا ينسب إلى منه شيء .
* حدثنا إبراهيم بن أحمد المقرى ثنا أحمد بن محمد بن عبيد الشعراني قال سمعت الربيع بن سليمان يقول : دخلت على الشافعي وهو عليل فسأل عن أصحابنا وقال : يا بنى ! لوددت أن الخلق كلهم تعلموا - يريد كتبه - ولا ينسب إلى منه شيء .
هامش
( 1 ) اتصال أبي ثور بالشافعى كان سنة 195 بعد وفاة محمد بست سنوات .